يقطع القلب و يدخل القشعريرة في اجساد من حوله، ان دعاء زوجته في الليل قد تقبله الله و أن دعاء الشاب الصالح قد نفع و اثمر، و أن دعاء اصدقائه في الليل له قد حقق المقصود من رحلتهم، ان الدعاء صنع انسان آخر بين ليلة و ضحاها، فبدأ يرتعد صاحبهم خوفا من الله حين احس بحلاوة الايمان، ان الدعاء في ظهر الغيب حقق النتيجه التى تدله على الهداية، لقد اشفق عليه اصحابه في هذه الرحلة من بكاءه، انقضت الصلاة و خرجوا يبحثون عن فندق مجاور للحرم و لازالت الدموع تملأ وجهه، كان احدهم يحفظ القرآن عن ظهر قلب هو الآخر، و كان متواضعا لدرجة كبيرة جدا لا تراه الا مبتسمًا فعندما رأى اقبال صاحبهم التائب الى الله زاد في اكرامه و بالغ و آصر الا ان يحمل حذاء ذلك التائب الا هو و ان يضعه تحت قدميه عند باب الحرم، هذا التصرف من حافظ القرآن فجر في صدره اشئياء لا يعلمها الا الله بل يعجز الخيال عن وصفها حين توصف.
و فعلا حمل حذائهُ مع حذائه و خرج به الى خارج الحرم و وضعهما في قدميه و هو فرح بما يقوم به، استاجروا فندق مطل على الحرم، و جلسوا به خمسة ايام و كان صاحبهم يتردد على الحرم في كل الصلوات و يمسك بالملتزم و يبكى و يبكى كل من حوله، و في الليل كان يقوم الليل و يبكى فتبكى معه الاسرة و الجدران، و لا تكاد تراه نائما ابدا ففي النهار يبكى في الحرم و في الليل قائما يصلي و يدعو الله بصوت يملؤه البكاء، و بعد ان مضت رحلتهم عادوا الى مدينتهم و هم في طريق العودة طلب من صديقه