الصفحة 92 من 116

6)وقوله (( ولهذا كان أهل المعرفة بالدين والمكاشفة لم يقاتلوا في تلك المرة لعدم القتال الشرعي الذي أمر اللَّه به ورسوله ... ) ).

حيث نقل رأي أهل الدين والعلم بعدم مشروعية قتال التتر إبتداءًا، وعلل ذلك:

1 _ لما يحصل في ذلك من الشر والفساد.

2 _ والأهم من ذلك انتفاء النصرة الإلهية، بسبب وجود ما يمنع من نزولها من شرك وبدع ومعاصي وغيره.

وهذا رأيه _ رحمه الله _ أيضًا، بدليل قوله (( فلما كان بعد ذلك جعلنا نأمر الناس بإخلاص الدين لله عز وجل والاستغاثة به وأنهم لا يستغيثون إلا إياه ... ) ).

ومن الواضح أنَّ بين هذا القول وما سبقه ما يقارب الثلاث سنوات، حيث أن قدوم التتر إلى دمشق حدث في سنة 699 هـ [1] ، ومعركة شقحب التي خاضها شيخ الإسلام مع قومه والتي انتصروا فيها على التتر حدثت سنة 702 هـ [2] .

ومن هذا نعلم أن شيخ الإسلام أبن تيمية_ طوال هذه المدة _ قد سعى بكل جد في إصلاح أحوال الناس ومعتقداتهم، حتى أنه _ رحمه الله _ ذهب إلى قائد التتر وكلَّمه كلامًا شديدًا من رجل لا يخشى في الله لومة لائم، ومن ثم أخذ الأمان لقومه، مما عاد بالمصلحة للمسلمين، لاسيما وان قومه في حالة من الضعف والخوف لا يستطيعون معهما قتال العدو ومواجهته.

قال الإمام أبن كثير في: (( البداية والنهاية: 14/ 8 ) ): (( هذا وسلطان التتار قد قصد دمشق بعد الوقعة فاجتمع أعيان البلد والشيخ تقي الدين بن تيمية في مشهد على واتفقوا على المسير إلى قازان لتلقيه وأخذ الأمان منه لأهل دمشق فتوجهوا يوم

(1) أنظر (( البداية والنهاية: 14/ 7 ) )للإمام أبن كثير

(2) المصدر السابق: 14/ 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت