الصفحة 91 من 116

إلا تعقيدًا، قال تعالى {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يونس: 107] .

2)ضرورة تصفية عقائد المسلمين قبل الدخول في قتال العدو، لأنه إن كان في صفوفهم بدع وشرك، ومعهم الصالحون لم ينفعهم ذلك، فكيف إذا كان المسلمون يتقربون إلى الله بالشرك ومشاقة الله تعالى.

3)حسن استدلال شيخ الإسلام، بحيث أستدل بالأدنى وهي المعصية على الأعلى وهو الشرك، فإن المسلمين يوم أحد لم يقع منهم شيء من الشرك، وإنما عصى منهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - فانهزموا، فمعصية واحدة سببت انهزام خير جيش مشى على وجه الأرض قائده رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهل يعقل أن ينتصر المسلمون وفيهم بدع وشركيات وتصوف وتجهم، ورفض واعتزال.

4)قوله (( لما قدم دمشق ... ) )يدل على أن قتالهم كان قتال دفع، فدل ذلك _ والله أعلم _ على أن مسألة تصحيح عقائد الناس لا يختص بقتال الطلب فقط، وإنما يعم قتال الدفع أيضًا.

5)قوله (( فإنه كان قد قُضيَّ أن العسكر ينكسر لأسباب اقتضت ذلك، ولحكمة كانت لله عز وجل في ذلك ) )فإنه كلام دقيق مستقيم من عالم رباني، فمن خلال النظر في سنن الله الكونية والشرعية نعرف أن الجيش إذا فشت في صفوفه المعاصي والذنوب وتساوى مع عدوه فيها، أوكله الله إلى نفسه وقوته، ولهذا أخبرهم شيخ الإسلام بهزيمتهم وانكسارهم إبتداءًا.

قال الإمام أبن القيم في (( مدارج السالكين: 2/ 489 ) ): (( أن من فراسة _ أبن تيمية _ أنه أخبر أصحابه بدخول _ التتر _ الشام سنة تسع وتسعين وستمائة، وأن جيوش المسلمين تُكسر، وأن دمشق لا يكون بها قتل عام ولا سبي عام ... وهذا قبل أن يهم التتار بالحركة ... ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت