قال الشيخ عبد العزيز بن ريس الريس في (( مهمات في الجهاد: 4 ) ): (( إن ضعف أمتنا وتغلب الأعداء علينا مصيبة عظيمة وبلاء جسيم، يجب علينا أن نسعى في إزالته، وهذا لا يتحقق غاية التحقيق إلا بحسن تشخيصه، وألا يخلط في تشخيصه بين المرض والعرض، وما أكثر المخلطين بين الأمراض والأعراض؛ لذا خلطوا فيما ظنوه علاجًا ودواء.
فظنت طائفة أن المرض هو: مكر الأعداء، وتغلبهم، فعليه ظنت الدواء: إشغال المسلمين بالعدو ومخططاته وأقواله وتصريحاته.
وظنت طائفة أخرى أن المرض: تسلط الحكام الظلمة في بعض الدول الإسلامية.
فعليه ظنت الدواء: إسقاط هؤلاء الحكام، وشحن نفوس الناس تجاههم.
وظنت طائفة ثالثة أن المرض: تفرق المسلمين في الأبدان.
فعليه ظنت الدواء: جمعهم، وتوحيدهم ليكثروا.
وكل هؤلاء مخطئون في تشخيص الداء بصريح القرآن والسنة فضلًا عما ظنوه دواء، ووجه خطأ الطائفة الأولى أننا إذا اتقينا الله لا يضرنا كيد الأعداء قال تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} .
ووجه خطأ الطائفة الثانية أن الحكام الظلمة عقوبة يسلطهم الله على الظالمين بسبب ذنوب المحكومين.
قال تعالى: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} فليس الحكام الظلمة - إذًا- الداء، بل الداء المحكومون أنفسهم.
ووجه خطأ الطائفة الثالثة أن الكثرة وتوحيد الصفوف مع الذنوب لا تنفع كما قال تعالى: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا} ، ألم تر كيف أن ذنب العجب بدد هذه الكثرة فهزم الصحابة يوم حنين.