الصفحة 76 من 116

والاستضعاف مرحلة ممكن أن يمر بها الغرباء في بلد دون آخر، أو في زمن دون آخر، ولهذا يجب عليهم حينها أن يتعاملوا معها بحذر وتبصر وتدبر، وكذلك يجب على من يريد التصدي لمسألة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر في هذه المرحلة أن يستطيع (( التفريق بين أمرين مهمين، وأن يعرف أن لكل أمر من هذين الأمرين أحكامه الخاصة به، توجب النظر والتأمل فيه قبل محاولة تجاوزه والتعدي عليه:

الأمر الأول: وجوب النظر إلى حال دولة الإسلام من حيث القيام والعدم:

أما الحال الأول: ففي حال قيام دولة الإسلام قيامًا حقيقيًا، ويكون لها وجود في عالم الوجود، ولها ثقلها المعتبر وظلها الذي يستظل به كل من تحكمه، لا دولة ترسم على ورق أو تكون في خيال من يتصورها ويحلم بها، فالأحكام لا تبنى على المخيلات والتصورات، وإنما تبنى على الحقائق والوقائع.

فإن كان لها قيام ووجود فإن الأمر والحال كهذا يرجع كله إلى سلطان المسلمين أو نوابه، وما على آحاد الناس إذا ما أرادوا الإنكار والتغيير على من يقعون في مخالفة شرعية إلا النصيحة بالحكمة والموعظة الحسنة، فإن لم تجدِ نفعًا فعندها يمكنه أن يرفع هذا الأمر إلى السلطان، ويكون بذلك قد برأت ذمته وقام بالواجب خير قيام.

الحال الثاني: وأما في حال عدم قيام دولة الإسلام فإن الواجب على الدعاة إلى الله تبارك وتعالى اتجاه إخوانهم الذين يقعون في مخالفات شرعية النصح بالحكمة والموعظة الحسنة، والرفق واللين مع الابتعاد عن أساليب الخشونة والغلظة التي تنفر الناس أكثر مما تجمعهم، كما قال تعالى لنبيه (- صلى الله عليه وسلم -) {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159] .

الأمر الثاني: يجب على الدعاة إلى الله تعالى وهم يتصدون لمسألة الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يفرقوا بين حال القوة التي من الممكن أن يكون عليها الإسلام وبين حال الضعف، وهذا الأمر يمكن معرفته من خلال النظر والتأمل في سنة النبي (- صلى الله عليه وسلم -) وسيرته، وعندها سيرى الناظر في ذلك أن حاله (- صلى الله عليه وسلم -)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت