أو ما قرأ تبويبات البخاري في صحيحه، أو مسائل أحمد بن حنبل، أو الأم للشافعي، أو شرح السنة للبغوي، أو مجموع الفتاوى لأبن تيمية، أو غيرها من كتب أهل الحديث )) أ. هـ
وبالمحصلة نرى أنهم يمثلون العمق التاريخي و الامتداد الحقيقي والطبيعي للإسلام في صفائه وبهائه، وللمسلمين في اجتماعهم وتآلفهم، بينما نرى ما عداهم من الفرق والأحزاب، ـ سواء كانت حزبية سياسية أو عسكرية أو سلوكية طرقية ـ تتساقط أمامهم، ولا تقوى على مشابهتهم في تمسكهم بكتاب ربهم وسنة نبيهم (- صلى الله عليه وسلم -) ، فهم المنصورون بنصر الله تبارك وتعالى لهم.
قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد: (( وهذه الفرق العقدية والسلوكية والسياسية تساقطت أمام جماعة المسلمين أهل السنة والجماعة، الذين درجوا على منهاج النبوة ولم ينفصلوا عنها ولا لحظة زمنية واحدة، لا باسم ولا برسم، فليس لهم شخص ينتمون إليه سوى النبي(- صلى الله عليه وسلم -) ومن قفى أثره، وليس لهم رسم ومنهاج سوى منهاج النبوة: الكتاب والسنة، وليس لهم جماعة من المسلمين بل جماعتهم المسلمون، إذ الأصل لا يحتاج إلى سمة خاصة به تميزه، إنما الذي يحتاج إلى أسم معين هو الخارج عن الأصل من تلكم الجماعات التي انشقت من الأصل: جماعة المسلمين.
وفي الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد وغيره أنه (- صلى الله عليه وسلم -) قال: (( من دعا بدعوة الجاهلية فهو من جثاء جهنم، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم، فأدعو بدعوة الله التي سماكم بها المسلمين عباد الله ) ).
فهم بحق يمثلون الامتداد الطَّبَعي للإسلام في مجموعة صفائه، وللمسلمين في اجتماعهم وائتلافهم، ولهذا لما جاء رجل على الإمام مالك _ رحمه الله تعالى _ فقال: يا أبا عبد الله! أسألك عن مسألة أجعلك حجة فيما بيني وبين الله عز وجل.
قال مالك: (( ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، سل ) ).
قال: مَن أهل السنة؟