الصفحة 65 من 76

سمعتم قوله عز وجل في كتابه: {فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين} [الزخرف: 55] .

وكان الحسن يقول في موعظة تحيي القلوب وتحرك النفوس. المبادرة فإنما هي الأنفاس لو حبست انقطعت عنكم أعمالكم التي تتقربون بها إلى الله عز وجل، رحم الله امرءًا نظر إلى نفسه وبكى على عدد ذنوبه [1] .

فقل للذي قد غره طول عمره

وما قد حواه من زخارف تخدع

أفق وانظر الدنيا بعين بصيرة

تجد كل ما فيها ودائع ترجع [2]

ولقد غرنا طول الأمل وألهانا التسويف .. فإذا بنا نجري في هذه الدنيا غافلين لاهين حتى إذا فاجأ الموت البعض قال: {رب ارجعون} لماذا ترجع وتعود؟ {لعلي أعمل صالحًا} .

أما حال من سبقنا فهي حال التيقظ والفطنة وتجهيز العدة والاستعداد ليوم الرحيل. روي عن حبيب العجمي أنه كان إذا أصبح يقول لامرأته: إذا مت اليوم ففلان يغلسني وفلان يحملني [3] .

ما الدهر إلا يقظة ونومُ

(1) الإحياء: 4/ 488.

(2) إرشاد العباد: 70.

(3) صيد الخاطر: 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت