الصفحة 64 من 76

غرة منه جدير بالوجل [1]

فلا تطمئن يا أخي حتى تعلم أين مسكنك ومصيرك ومستقرك ومنزلك؟ فانظر لنفسك، واقض ما فاتك، واقض ما أنت قاض منه أمرك، وكأني بالأمر يأتيك على بغتة، وإني لا أقول ولا أعلم أحدًا أشد تضييعًا مني لذلك فكأنك بالقيامة وقد قامت وبالنفس الأمارة وقد لامت وانفجعت عينٌ طالمًا نامت ونحرت قلوب العصاة وقد هامت [2] .

غدًا توفى النفوس ما كسبت

ويحصد الزارعون ما زرعوا

إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم

وإن أساءوا فبئس ما صنعوا

وحالنا العجيبة في اللهث وراء حطام الدنيا تعجَّب منها بعض الحكماء بقوله: عجبت ممن يحزن على نقصان ماله، ولا يحزن على نقصان عمره، وعجبت مِمَّنْ الدنيا مدبرة عنه، والآخرة مقبلة عليه، كيف يشتغل بالمدبرة ويعرض عن المقبلة [3] .

وقال في هذا الأمر عمر بن الخطاب قولة بليغة وموعظة سديدة. قال: عباد الله لا تغتروا بطول حلم الله، واتقوا السفه فقد

(1) موارد الظمآن: 2/ 26.

(2) الزهر الفائح: 11.

(3) العاقبة: 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت