فما لي لا أبكي لنفسي بعبرة
إذا كنت لا أبكي لنفسي فمن يبكي
ألا أي حي ليس بالموت موقنًا
وأي يقين أشبه اليوم بالشك
اشتكى ثابت البناني عينه فقال له الطبيب: اضمن لي خصلة تبرأ عينك. قال: ما هي؟ قال: لا تبك، قال: وما خير في عين لا تبكي [1] .
وكان الحسن يقول: ما اغرورقت عين بمائها من خشية الله إلا حرم الله جسدها على النار، فإن فاضت على خدها لم يرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلة، وليس من عمل إلا له وزن وثواب إلا الدمعة من خشية الله فإنها تطفئ ما شاء الله من حر النار ولو أن رجلًا بكى من خشية الله في أمة لرجوت أن يرحم الله ببكائه تلك الأمة بأسرها [2] .
رحمنا الله برحمته وأزال قساوة قلوبنا أين تلك الدموع وأنات الضلوع؟ بل أين التوبة والرجوع؟
ونحن أحوج ما نكون لتنزل الرحمات وتكفير السيئات وعلو المقامات هذا عمر بن الخطاب الخليفة الثاني المبشر بالجنة .. كان في وجهه خطان أسودان من البكاء [3] .
(1) صفة الصفوة: 3/ 262.
(2) الزهد للحسن البصري: 99.
(3) الزهد للبيهقي: 678.