ترجو رحمة الله وتخشى عذابه.
قال أبو سليمان الداراني رحمه الله: ما فارق الخوف قلبًا إلا خرب [1] .
فانظر أخي الحبيب إلى قلبك واصدق القول مع نفسك ..
ما منزلة الخوف من الله في نفسك؟!
أخي:
طالب الله والدار الآخرة لا يستقيم له سيره وطلبه إلا بحبسين: حبس قلبه في طلبه ومطلوبه، وحبسه عن الالتفاف إلى غيره، وحبس لسانه عما لا يفيد، وحبسه على ذكر الله وما يزيد في إيمانه ومعرفته، وحبس جوارحه عن المعاصي والشهوات وحبسها على الواجبات والمندوبات، فلا يفارق الحبس حتى يلقى ربه فيخلصه من السجن إلى أوٍسع فضاء وأطيبه، ومتى لم يصبر على هذين الحبسين وفر منهما إلى فضاء الشهوات أعقبه ذلك الحبس الفظيع عند خروجه من الدنيا، فكل خارج من الدنيا، إما متخلص من الحبس وإما ذاهب إلى الحبس [2] .
وهذا الحبس أدمى الأفئدة، وأبكى العيون، وجرح القلوب .. بكى عبد الله بن رواحة فبكت امرأته فقال: ما يبكيك؟ قالت: رأيتك بكيت فبكيت لبكائك، قال: إني أنبئت أني وارد، ولم أنبأ
(1) الإحياء: 4/ 170.
(2) الفوائد: 70.