تفكرت في حشري ويوم قيامتي
وإصباح خدي في المقابر ثاويا
فريدًا وحيدًا بعد عز ومنعة
رمينا بجرمي والتراب وساديًا
تفكرت في طول الحساب وعرضه
وذل مقامي حين أعطى حسابيا
ولكن رجائي فيك ربي وخالقي
بأنك تعفو يا إلهي خطائيا
والله تعالى يبتلي عبده المؤمن بما يتوب منه .. ليحصل له بذلك من تكميل العبودية والتضرع، والخشوع لله والإنابة إليه، وكمال الحذر في المستقبل والاجتهاد في العبادة ما لم يحصل بدون التوبة، كمن ذاق الجوع والعطش، والمرض والفقر والخوف، ثم ذاق الشبع والري والعافية والغنى والأمن، فإنه يحصل له من المحبة لذلك وحلاوته ولذته، والرغبة فيه وشكر نعمة الله عليه، والحذر أن يقع فيما حصل أولًا مالم يحصل بدون ذلك [1] .
عاد حماد بن سلمة سفيان الثوري، فقال سفيان: يا أبا سلمة أترى الله يغفر لمثلي؟ فقال حماد: والله لو خيرت بين محاسبة الله إياي وبين محاسبة أبوي، لأخذت محاسبة الله، وذلك لأن الله
(1) مجموع الفتاوى: 15/ 55.