الصفحة 66 من 86

أخي المسلم:

إذا ما خلوت يومًا فلا تقل

خلوت ولكن قل علي رقيب

ولا تحسبن الله يغفل ما مضى

ولا أن ما تخفى عليه يغيب

لهونا عن الأيام حتى تتابعت

ذنوب على آثارهن ذنوب

قال مالك بن دينار -رحمه الله-: رأيت في البادية في يوم شديد البرد شابًا عليه ثوبان خلقان، وعليه آثار الدعاء وأنوار الإجابة، فعرفته، وكنت قبل ذلك عهدته في البصرة: ذا ثروة، وحسن حال، وكان ذا مال، وآمال.

قال: فبكيت لما رأيته على تلك الحال، فلما رآني بكى وبدأني بالسلام، وقال لي: يا مالك بن ينار! ما تقول في عبد أبق من مولاه؟ فبكيت لقوله بكاء شديدًا، وقلت له: وهل يستطيع المسكين ذلك؟ البلاد بلاده، والعباد عباده، فأين يهرب؟

فقال: يا مالك سمعت قارئًا يقرأ: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ} . فأحسست في الحال بنار وقعت بين ضلوعي، فلا تخمد، ولا تهدأ من ذلك اليوم، يا مالك ... أتراني أرحم وتطفأ هذه الجمرة من قلبي؟

فقلت له: أحسن الظن بمولاك، فإنه غفور رحيم، ثم قلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت