جاوزت قلب امرئ إلا وصل
ليس من يقطع طرقًا بطلًا
إنما من يتق الله البطل
كان الحسن يقول: نضحك ولعل الله قد اطلّع على بعض أعمالنا، فقال: لا أقبل منكم شيئًا [1] .
فالدنيا خداعة غدارة ... ترى منها الحسن ... فتلهيك عن الدار الآخرة ... ثم يفجأك الموت على حين غفلة من أمرك ...
فلا تغرنك الدنيا وزينتها
وانظر إلى فعلها في الأهل والوطن
وانظر إلى من حوى الدنيا بأجمعها
هل راح منها بغير الزاد والكفن [2]
وتأمل -أخي- في قول الحسن: المؤمن من علم أن ما قال الله كما قال، والمؤمن: أحسن الناس عملًا، وأشد الناس وجلًا، فلو أنفق جبلًا من مال، ما أمن دون أن يعاين، لا يزداد صلاحًا وبرًا إلا ازداد فرقًا، والمنافق يقول: سواد الناس كثير وسيغفر لي، ولا بأس علي، فيسيئ العمل ويتمنى على الله [3] .
وكان الربيع بن خثيم يقول لأصحابه: تدرون ما الداء،
(1) صفة الصفوة: 3/ 233.
(2) موارد الظمآن: 3/ 492.
(3) السير: 4/ 586.