بالآخرة، فأنتم حمقى، وإن كنتم مكذبين بها فأنتم هلكى [1] .
إن من نازعته نفسه إلى لذة محرمة، فشغله نظره إليها عن تأمل عواقبها وعقابها، وسمع نداء العقل يناديه: ويحك لا تفعل ... فإنك تقف عن الصعود، وتأخذ في الهبوط، ويقال لك: ابعد بما اخترت، فإن شغله هواه فلم يلتفت إلىما قيل له، لم يزل في نزول [2] .
قيل للشافعي -رحمه الله-: مالك تكثر من إمساك العصا، ولست بضعيف؟ قال: لأذكر أني مسافر [3] .
وكان عطاء السلمي يقول: رب ارحم في الدنيا غربتي، وفي القبر وحدتي، وطول مقامي غدًا بين يديك [4] .
أخي التائب:
إذا كثرت منك الذنوب فداوها
برفع يد في الليل والليل مظلم
ولا تقنطن من رحمة الله إنما
قنوطك منها في خطاياك أعظم
فرحمته للمحسنين كرامة
(1) حلية الأولياء: 5/ 290.
(2) صيد الخاطر: 256.
(3) السير: 10/ 97.
(4) حلية الأولياء: 6/ 224.