فَوَضَعُوا لَهَا قَوَانِينَ رَدُّوهَا بِهَا وَدَفَعُوهَا، وَقَدْ هَتَكَ اللَّهُ أَسْتَارَهُمْ، وَكَشَفَ أَسْرَارَهُمْ، وَضَرَبَ لِعِبَادِهِ أَمْثَالَهُمْ، وَأَعْلَمَ أَنَّهُ كُلَّمَا انْقَرَضَ مِنْهُمْ طَوَائِفُ خَلَفَهُمْ أَمْثَالُهُمْ، فَذَكَرَ أَوْصَافَهُمْ، لِأَوْلِيَائِهِ لِيَكُونُوا مِنْهَا عَلَى حَذَرٍ، وَبَيَّنَهَا لَهُمْ، فَقَالَ {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [[1] ] [محمد: 9] .
(1) كرِهوا الكتابَ والسنة، كحالِ كثيرٍ من النفوسِ الفاسدةِ التي تكرَهُ بطبعها ذلك النهجَ السليمَ القويم، وتصادمَه من داخلها، بحكم مغايرةِ طبيعتها لطبيعته. نفوسٌ تَحُسُّ منها النُفْرَةَ والكراهيةَ لهذا الدين، وما يتصلُ به حتى إنها لتفزعُ من مجردِ ذكرِه كما لو كانت قد لذعتها العقارب! وتتجنبُ أن يجيءَ ذكره أو الإشارة إليه فيما تسمعُ حولها من حديث!
ونشاهد في هذه الأيام حالة من هذا الطِرازِ لا تخفى على الملاحظة! وكان جزاء هذه الكراهية لما أنزل اللهُ، أن أحبط اللهُ أعمالهم.
والحبوطُ انتفاخُ بطونِ الماشية عند أكلها نوعًا من المرعى سام. ينتهي بها إلى الموت والهلاك. وكذلك انتفختْ أعمالُهم وورمتْ وانبعجتْ .. ثم انتهتْ إلى الهلاكِ والضياع! [الظلال 6/ 3289، بتصرف]