الصفحة 17 من 39

الأعيان البيئية هي في أصل الملك لله تعالى، ولكنّ الله تعالى أمكن الإنسان من حيازتها بأسباب ترجع في مجملها إلى العمل البشري [1] ،ورتب تعالى عبادة هي في واقعها المادي ضريبة على هذه الحيازة.

وتنقسم الأعيان البيئية إلى ما يمكن حيازته وما لا يمكن.

القسم الأول ـ ما لا يمكن حيازته: يشمل هذا معظم أجزاء البيئة من موارد عامة كالجبال والأنهار والبحار والهواء .. فهذا يعد الإضرار به بالإفساد أو الإسراف في الاستنزاف محرمًا أشد التحريم؛ لكون البشرية بأجيالها الحالية والقادمة شريكة فيه، والإضرار فيه متعدّ.

من ذلك، ويقاس عليه ما هو أكبر منه بطريق الأولى: تحريم البول في الماء الدائم أو التغوط في ظلال الشجر محرّم ولو كان في مكان عام خالٍ من غير من يفعل ذلك كغابة أو بادية، قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} {الروم:41} ، وعَنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِىِّ - ثَلاَثًا أَسْمَعُهُ يَقُولُ «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِى ثَلاَثٍ فِى الْكَلإِ وَالْمَاءِ وَالنَّارِ [2] » .

وظائف الموارد البيئية:

"ومما يدعم اعتبار موارد البيئة الطبيعية، ملكًا مشتركًا للإنسان ينبغي الالتزام بالآداب الإسلامية في تنميتها، ودفع الضرر والفساد عنها، أن وظائف تلك الموارد مشتركة فيما بين البشر وبينها، وهي ثلاث:"

الوظيفة الأولى ـ تعبدية: وهي ذات شقين:

الأول: يخص الموارد البيئة ذاتها: فهي مخلوقات تسبح بحمد خالقها، وتسجد له، ودليل على قدرة الخالق، قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} {الحج: 18} ،وقوله عزمن قائل: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} {الإسراء: 44} .

الثاني: يخص الإنسان الذي سُخِّرت لخدمته، فالموارد البيئية مجال تأمل الإنسان، وإعمال فكره حولها وحول مبدعها، قال تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

(1) أنظر: الطحاوي، د. إبراهيم، الاقتصاد الإسلامي، مذهبًا ونظامًا، الهيئة العامة لشؤون ... المطابع الأميرية ـ القاهرة، 1394 هـ ـ 1974 م، 1/ 186.

(2) السجستاني، أبو داود، سليمان بن الأشعث، السنن، كتاب الإجارة باب منع الماء، وأخرجه صاحب: كتاب الخراج، لابن آدم،499، رقم 315،مصنف ابن أبي شيبة،5/ 7،رقم 23194، عن أبي خراش، مسند أحمد،5/ 364،رقم 23132، سؤالات البرذعي، 1/ 448، عن ابن عباس، سنن أبي داود، 3/ 278، رقم 3477، سنن ابن ماجه، 2/ 826، رقم 2472، قلت: بزيادة )) وثمنه حرام (( ، قال أبو سعيد: يعني الماء الجاري. ودرءًا للإطالة أقف عند صحاح السنن للألباني: صحيح سنن أبي داود، 2/ 665، رقم 2968/ 3477، وقال صحيح، صحيح سنن ابن ماجه، 2/ 64، رقم 2004/ 2472، وقال: صحيح، قلت: دون ) )ثمنه حرام ((

قلت: ولأن مسألة الماء والنار والكلأ، هي مشتركة بين كل بني البشر، وليس بين المسلمين فقط، ولأن البحث يُعنى بكل الناس، وجدنا أنه من الضروري الوقوف على حقيقة ألفاظ متن الحديث؛ التي أصلت لوحدة البيئة والانتفاع من مواردها، تجاه المسلمين عمومًا، وأيضًا على جهة العموم بين كل بني آدم، كالآتي:

1 ـ ... )) الناس شركاء في ثلاثة (( .

2 ـ ... ثلاث لا يمنعن: )) الماء والكلأ والنار (( أخرجه صاحب: سنن ابن ماجه، 2/ 826، رقم 2473، عن أبي هريرة، مصباح الزجاجة، 3/ 81، وقال: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، صحيح سنن ابن ماجه، 2/ 64، رقم 2005/ 2473، وقال صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت