الصفحة 10 من 39

المطلب الثاني

الأبحاث التجريبية المعاصرة

في العصر الحديث بتنا أمام أزمة متفاقمة تهاجم كل الأنماط الحية على سطح الكرة الأرضية مما يصدق عليه قول الفقهاء بعموم البلوى.

وتكشف الدراسات الحديثة عن تخبط كبير في تشخيص الكارثة البيئية، وتشخيص آثارها شرعًا وتقنيًا؛ فإلى سنوات قريبة كان الاتجاه السائد لدى العلماء أن ظاهرة الاحتباس الحراري (الدفيئة) هي المسؤول الأول عن التغيرات المناخية، التي باتت تهدد بإزالة بلاد بأكملها تقريبًا كالمناطق الساحلية السهلية والبلاد المنخفضة (NETHER LAND) و جزرٍ في عرض المحيطات.

لكن أبحاثًا أحدث باتت تطرق أسماعنا، وتثير حيرتنا!

إنها الأبحاث المتعلقة بنفث الغابات لكميات كبيرة من غاز الميتان، المسؤول الأكبر عن الدفيئة [1] ،وأن الأرض مقبلة على حقبة دافئة من ضمن الحقب الدورية التي تمر بها الأرض، وقد مرت بهذا من قبل وستمر به عن قرب كما تشير إلى ذلك الأبحاث المتعلقة بالطبقات القديمة من الجليد القطبي.

وفي وقتنا بات الحديث عن الكارثة البيئية شاملًا لكافة مناحي الحياة التي يمكن لمخابر الأبحاث الوصول إليها ودراستها.

لكن جميع المهتمين بالمسألة البيئية اتفقوا بشكل لافت على أن تدارك الأزمة لا بد له من التعاون بين مختلف الناشطين في ميادين العمل الإنساني من أدنى درجات سلم العمل إلى قيادة الأنظمة والدول.

المبحث الثاني

أبعاد الأزمة البيئية

مع الأسف لم يتمكن الإنسان في مختلف دراساته من تحديد حجم الضرر الذي يمكن أن تتسبب به العوامل المضرة بالبيئة، وأكثر ما وصل إليه العلم أن (ليس بالإمكان أبدع مما كان) فلا بد من الحفاظ على البيئة كما أورثنا الله تعالى إياها تحت اسم (التوازن البيئي [2] حيث كشفت الدراسات والأبحاث الحديثة عن آية عظيمة في إقامة الله تعالى للبيئة الأرضية على أدق وأمتن علاقات التوازن بين مختلف أحياء وأجزاء البيئة؛ بحيث غدا الحديث عن التدخل الإنساني في البيئة حديثًا عن مخرب غبي يحرق بيته، ويدمر أسباب حياته بيده؛ مصداق قوله تعالى: {ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} {الروم: 41} .

المطلب الأول

حل الأزمة البيئية

(1) العتيق، د. فؤاد، الله الإنسان والبيئة هل الطوفان قادم؟، ط 1، 1427 هـ ـ 2006 م، دار النهضة العربية ـ بيروت، ص 268.

(2) وحول هذه المصطلح يقول د. بركات محمد واد: (إن مفهوم التوازن البيئي: يعني بقاء عناصر أو مكونات البيئة الطبيعية على حالتها كما خلقها الله تعالى دون أي تغيير .. أنظر محمد واد، د. بركات: التوازن البيئي ضرورة كونية، مجلة الوعي الإسلامي العدد،519،ذو القعدة 1429 هـ -2008 م ص 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت