أما بعد: فإنه قد تقدم الكلام على إثبات جملة من الصفات المعنوية لله - عز وجل - كصفة العلم وكذلك بعض الصفات الفعلية كصفة الرضا، والسخط، والغضب، والكره، ولا يزال الكلام مستمر عن إثبات بقية الصفات الفعلية، فساق المصنف ها هنا جملة من الآيات الدالة على إثبات صفتي المجيء والإتيان فتلى:
• قول الله - سبحانه وتعالى: (هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ) [البقرة: 210] .
• (هَلْ يَنظُرُونَ) يعني هل ينتظرون.
• هذه الآية في سياق تهديد الكفار المنكرين للبعث المكذبين لِما جاءت به رسل الله، فالله تعالى يقول: هل ينتظرون إلا أن يقع هذا الأمر؛ ما الأمر؟ (أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ) فأضاف الله الإتيان إلى نفسه.
• (فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ) : الغمام هو السحاب الأبيض الرقيق، وذلك يوم القيامة حينما تشقق السماء بالغمام، كما جاء وصفه في بعض الآثار، أن كل سماء تنشق، فينزل ملائكتها ويحيطون بمن في الأرض إحاطة السوار بالمعصم، ثم السماء التي تليها ثم السماء التي تليها حتى يتنزل الجبار لفصل القضاء بين العباد، فذلك الإتيان منه - سبحانه وتعالى - إتيان حقيقي يليق بجلاله وعظمته أثبته الله تعالى لنفسه فنثبته كما أثبته لنفسه.
• قال: (إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ) [البقرة: 210] .
• (وَالْمَلآئِكَةُ) : يعني وتأتيهم الملائكة.
• (وَقُضِيَ الأَمْرُ) : أي فصل القضاء بين العباد، فدلت هذه الآية على إثبات هذه الصفة العظيمة، وتضمنت الرد على من فسر إتيان الله بإتيان ملائكته، فإن بعضهم قد جاء إلي بعض الآيات الدالة على إثبات الإتيان فحرفها بإتيان ملائكته، فها هو الله تعالى قد قرن بين إتيانه وإتيان ملائكته، فلا سبيل لهم لتحريف ما لم يذكر فيه الملائكة بأن المراد إتيان الملائكة.
• قال: وَقَولُهُ: (هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ َربِّكَ) [الأنعام: 158] .
كذلكم هذه الآية قطعت الطريق على من أراد أن يئول إتيانه - سبحانه وتعالى - بإتيان ملائكته أو بإتيان أمره، فإن العطف يقتضي المغايرة، فا (هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ) وذلك حاصل يوم القيامة، (يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا