أيضًا من أسمائهم الطائفة المنصورة، هم الطائفة المنصورة، هم الفرقة الناجية الذين قال فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح البخاري (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين) إذًا هم الخلاصة، أهل السنة والجماعة هم القمة النامية، هم رأس الحربة (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم)
• لاحظ: (لا يضرهم من خذلهم) يعني عمليًا، فلم يقوم بنصرتهم.
(ولا من خالفهم) يعني علميًا، لم يوافقهم، فهم مؤمنون بما هداهم الله - سبحانه وتعالى - إليه من العلم النافع والعمل الصالح حتى تقوم الساعة.
وقد مر بنا أن الساعة هذه ساعة المؤمنين، وليست الساعة التي يقع بها خراب العالم، لأن الساعة التي يقع بها خراب العالم لا تقوم إلا على شرار الخلق، حتى لا يقال في الأرض: الله، الله.
• قال رحمه الله: نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْهُمْ وَأَنْ لاَ يُزِيغَ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا، وَأَنْ يَهَبَ لَنَا مِن لَّدُنْهُ رَحْمَةً إِنَّهُ هُوَ الوَهَّابُ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
اللهم صل وسلم على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرا، فكما دعا الشيخ رحمه الله ندعوا، ونسأل الله أن يجعلنا منهم، وألا يجعل حظنا من الانتساب إليهم مجرد الاسم، نسأل الله - عز وجل - أن يعمر قلوبنا بهذه الطريقة وهذا المسلك الحميد الذي حيا عليه الصالحون من هذه الأمة، المنعم عليهم من الصديقين، والشهداء، والصالحين، وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا.
وهذا ملحظ مهم أيها الإخوان، فإن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء، فلا يأخذنا طالب علم عجب، أو زهوا، أو يرى أنه قد أصاب الحق وأمن، بل عليه أن يعلم أن ما هُدي إليه فهو بمحض فضل الله - عز وجل - ونعمته، وأن الله - عز وجل - لو شاء أزاغ قلبه كما لو شاء أقامه، فلهذا ندعو بهذا.
"ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب"
وجزى الله شيخ الإسلام خير الجزاء على ما سطر في هذه الصفحات، وبارك في علمه القرون المتتالية، حتى بتنا إلى يومنا هذا ولله الحمد نجتمع على قراءة هذا المتن المبارك ونصدر عنه بعلم نافع وهدى مستقيم.
نسأل الله - عز وجل - أن يتقبل منا ومنكم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.