فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 163

ومن خلال ما سبق، يتبين «أنّ الطاعة لولي الأمر مستمدة من طاعة الله والرسول لأن وليّ الأمر في الإسلام لا يطاع لذاته، وإنما يُطاع لإذعانه هو لسلطان الله واعترافه له بالحاكمية، ثمّ لقيامه على الشَّرِيعَة يستمد حق الطاعة، فإذا انحرف عن هذه أو تلك سقطت طاعته ولم يجب لأمر النفاذ ... فليست هي الطاعة المطلقة لأوامر الحاكم وليست هي الطاعة الدائمة ولو ترك شريعة الله» [1] لأنها ليست طاعة كهنوتية وليست من باب الخضوع لنفوذ روحي يتمتع به الخليفة ولا هي انقياد لنفوذ سياسي أو اقتصادي أو عسكري أو صغار لهيمنة ملك تعسفي استبدادي، ولا هي طاعة مصدرها «فكرة الحق الإلهي» التي كانت سائدة في أوروبا بالنسبة للملوك، في القرن السابع عشر والثامن عشر، وإنما هي استحقاق شرعي ممنوح من قِبل الأمة للحاكم بعقد البيعة يتمكن الخليفة بموجبه من التصرف العام على المسلمين في حدود ما يمكنه من حراسة الدين وإقامته وسياسة الدنيا به.

فطاعة الخليفة وغيره من الحكام، حكم شرعي يجب فهمه في إطاره الشَّرْعي بعيدًا عن المفاهيم والمصطلحات الغَرْبيّة كالاستبداد والدِّيمُقْراطِيَّة وغير ذلك. فمفهوم طاعة وليّ أمر المسلمين لم يرتبط بذات وليّ الأمر وشخصه ولم تكسبه مهابة تجعله فوق سائر البشر ولم تمنحه حصانة تجعله فوق التشريعات والنظم ولم يكتسبها لكونه مصدر القوة والسلطان والنفوذ، أو لكونه ملكًا أو جبارًا، أو لكونه ظل الله في الأرض وإنما الطاعة استحقاق شرعي اكتسبها بموجب عقد البيعة لينوب عن الأمة في حراسة الدين.

(1) قطب، سَيِّد: العَدالَة الاجْتِمَاعِيَّة في الإسلام، ص (106) . وانظر حول ذلك:

-... النبهان، د. محمد فاروق: نظام الحكم في الإسلام، ص (38 - 39) .

-... الريس، د. ضياء الدين: النظريات السِّيَاسِيَّة الإسْلاميَّة، ص (294 - 297) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت