فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 163

الشفقة والرحمة والمحبة، والمواساة، والنصيحة .. وأمارة هذه الأخوة حرمة مال المسلم مالم يتنازل عن شيء بمحض إرادته واختياره .. والله تبارك وتعالى شاهد ورقيب.

وينهى الرسول عن النكسية نحو الكفر بعد الإيمان .. وما يترتب عليها من تقاطع وتدابر في مجتمعات المؤمنين يصل إلى حد الإهلاك والإبادة، على أنه لا سبيل إلى الخلاص والهداية إلا من خلال كتاب الهداية المعجز: القرآن الكريم.

ومن الأسرار البلاغية في القول الكريم: (إنما المؤمنون إخوة) أسلوب قصر، طريقه: إنما من قصر الموصوف على الصفة، والغرض منه: حث المؤمنين على أن يحققوا ربط الأخوة بينهم فإن يد الله مع الجماعة

وأنظر كيف تجسد الحرص النبوي على أن تبلغ جملة هذه التوجيهات من مكامن نفوس المسلمين إلى صورة التوكيد. (( فلا تظلمن أنفسكم ) )وكان يسعه (صلى الله عليه وسلم) أن يقول: فلا تظلموا أنفسكم، ولكن نون التوكيد هي بمثابة أداة القرع للنفس خشية أن تغفل فتضل.

وأنظر الى حذف المفعول من (( اللهم اشهد ) )حيث يقول الإمام عبدالقاهر في بلاغة الحذف وأثره الجميل في تقوية الفكرة. (( هو باب دقيق المسلك، لطيف المأخذ، عجيب الأمر، شبيه بالسحر، فتلك ترى به ترك المذكور أفصح من الذكر، والصمت عن الإفادة أزيد للإفادة، وتجدك انطق ما تكون إذا لم تنطق، وأتم ما تكون بيانًا إذا لم تبن ) )http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?CategoryID=78&ArticleID=392 - _ftn 19#_ftn 19 [1] .

إن البيان النبوي قد استغنى عن المفعول به لعمومه، ودلالة ما سبقه عليه من جهة، إذ أنه (( يتناول كل ما يصح أن يدخل تحت هذا الفعل، فليس ذكر البعض بأولى من الآخر ) ) [2] ومن جهة أخرى فإن الاهتمام بالفعل هو المراد، أي أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) أشهدهم على أنه قام بالتبليغ، إذن الحديث هو الأرجح في الذكر دون غيره من متعلقاته.

وفي بيان هذا المنحى البلاغي يقول الزمخشري في حديثه عن حذف المفعول: (( وقد يحذف المفعول لأن القصد إلى الفعل غير معتمد إلى شيء، يقول في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} وفي قوله: لا تقدموا من غير ذكر مفعول وجهان:

(1) دلائل الاعجاز 98.

(2) البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري 335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت