الصفحة 16 من 36

(الجلسة الخامسة: الوصية والصحبة الصالحة)

الحمد لله شرح صدور المؤمنين لطاعته، وأعانهم على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين ... أما بعد:

فإن حديثي اليوم زاد توهجه ضياء الأخوة التي نتشبث بنورها الدافيء، والتي عقدت آصرتها في أعظم كتاب أنزله الخالق على قلب أعظم نبي مرسل لخير أمة أخرجت للناس؛ حين قال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [سورة الحجرات 49/ 10] .

وإذا كنا قد تواصينا خلال أيام مضت على الإكثار من العبادة والطاعة في هذه العشر الفضلى، فإنه ينبغي أن نوصي من عزم على السفر للحج أو غيره مما يعينه على هذا السفر العظيم القدر، وهو الوصية والصحبة الصالحة.

فإن مثل هذه الأيام المباركات مظنة السفر للحج أو لغيره، فأحببت أن يكون حديثي اليوم عن عمل غفل عنه كثير من المسلمين، وهو مما أوصى به رسولنا - صلى الله عليه وسلم: ويتأكد في حال السفر والمرض الشديد ذلك هو الوصية الشرعية.

أخي الحبيب .. وقانا الله وإياك والمسلمين كل غائلة وفتنة ..

إن المسلم الذي فقه سبب وجوده في هذه الحياة، وأنه إنما خلق لعبادة الله وحده لا شريك له، فتزود بالتقوى، وتضلع بالعمل الصالح، وتهيأ للقاء ربه، فإن حقيقة الموت لا تفزعه، بل هو مستعد له بالزاد الطيب كما يستعد من عزم على السفر إلى مكان سيطيل فيه، وقد لا يعود منه. دون أن يؤثر ذلك الشعور الإيجابي الحي على نشاطه الخاص الذي يشارك به في إعمار الكون، ويغنيه بالحلال عن الحرام، وعن مذلة المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت