استيعابهم [1] .
يناقش هذا بأمرين:
الأول: أن المراد بذكر الأصناف في الآية الكريمة إنما هو بيان أسباب استحقاق الزكاة وأوجه صرفها ومحلها، لا قسمتها على جميع الأصناف, ولا تعميمهم بها وبيان الحصص [2] .
الثاني: أن الآية الكريمة بين الله فيها قسم الصدقات كلها, فنقسم الصدقات كلها على ما ذكر في الآية، أما الصدقة الواحدة فليس في الآية بيان حكمها [3] .
ثانياً: قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لرجل سأله من الزكاة: (( إن الله ـ تعالى ـ لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو، فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك ) ) [4] .
وجه الدلالة:
أن الله - عز وجل - جزَّأ الزكاة ثمانية أجزاء فدل ذلك على أنه لا يجوز دفع الصدقة في
(1) ينظر: الحاوي الكبير (8/ 479) ، المستصفى ص (199) ، حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب (1/ 389) .
(2) ينظر: أحكام القرآن للجصاص (3/ 204) ، بداية المجتهد (1/ 275) ، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (2/ 424) .
(3) ينظر: أحكام القرآن للجصاص (3/ 205) .
(4) رواه أبو داود في كتاب الزكاة، باب من يعطى من الصدقة وحد الغنى، رقم (1630) . من حديث زياد بن الحارث الصدائي - رضي الله عنه -.
قال عنه المنذري ~ في مختصر سنن أبي داود (2/ 231) : (( في إسناده عبد الرحمن ابن أنعم الأفريقي، وقد تكلم فيه غير واحد ) )، وكذا قال الهيثمي ~ في مجمع الزوائد (5/ 204) ، وقد أعله بذلك ابن كثير في تفسيره ص (606) ، وكذلك الشوكاني في نيل الأوطار (4/ 279) .