فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 498

واحد حتى إن ابن قدامة ~ قال: (( وأظن من قال بوجوب دفعها على هذا الوجه إنما يقوله بلسانه, ولا يقدر على فعله, وما بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل هذا في صدقة من الصدقات, ولا أحداً من خلفائه, ولا من صحابته, ولا غيرهم, ولو كان هذا هو الواجب في الشريعة المطهرة لما أغفلوه, ولو فعلوه مع مشقته لنقل وما أهمل, إذ لا يجوز على أهل التواتر إهمال نقل ما تدعو الحاجة إلى نقله, سيما مع كثرة من تجب عليه الزكاة, ووجود ذلك في كل زمان, وفي كل مصر وبلد, وهذا أمر ظاهر ) ) [1] .

خامساً: أن المقصود من الزكاة سدُّ الخلَّة التي لا يمكن أن يعمَّ بها جميع الأصناف، كما أن في إيجاب استيعاب جميع الأصناف تفويتاً لهذا المقصد [2] .

أدلة القول الثاني

أولاً: قول الله - عز وجل: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [3] .

وجه الدلالة:

أن الله - عز وجل - ذكر في هذه الآية أهل الزكاة، فجعل الصدقة لجميعهم, وشرَّك بينهم فيها بالواو التي تفيد التشريك, فلا يجوز الاقتصار على بعضهم، بل يجب

(1) المغني (9/ 333 - 334) . ينظر: كشاف القناع (2/ 278) .

(2) ينظر: بداية المجتهد (1/ 275) ، الفروق للقرافي (3/ 16) .

(3) سورة التوبة، آية: (60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت