فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 175

أن الله سبحانه وتعالى قد رضي عنهم لاستعدادهم للجهاد مع الرسول صلى الله عليه وسلم ومنازلة قريش بالسيف حتى الموت، ماعدا الجد بن قيس لنفاقه، حين حبسوا عثمان بن عفان رضي الله عنه في مكة (1) ، فقال: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح:18] . ورضي عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم ووعدهم الجنة، كما في قوله صلى الله عليه وسلم"لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد، الذين بايعوا تحتها" (2) ، وقال عنهم:"إنهم خير أهل الأرض" (3) ؛ فما دام الاستثناء قد جاء للجد بن قيس فقط لنفاقه، فمن باب أولى أن يأتي استثناء للكفار إن كانوا فعلًا في أصحابه من أهل الحديبية.

ولو كان الأعراب الذين استنفرهم من الكفار ما عاتبهم الله سبحانه وتعالى وكشف عن نياتهم وحقيقة مواقفهم من الاستنفار، إذ قال: {سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [الفتح:11] . فمن يطلب الاستغفار لتقصير منه؟ لابد أن يكون من المسلمين.

(1) البخاري /الفتح (16/24/رقم 4169) ؛مسلم (3/1483/رقم 1856) ، واستثناء الجد بن قيس من روايته.

(2) مسلم (4/1942/رقم 2496) .

(3) البخاري /الفتح (16/17/رقم 4154) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت