سَأُصْلِيهِ سَقَرَ فمل يزده الله مالًا ولا ولدًا بعد هذا كما أخبر، وصار في نقصان ماله وولده إلى أن مات كافرًا، وقد كان عند نزول ذلك حيًا سليمًا.
165 -ومنهم النضر بن الحارث بن كلدة، أخو بني عبد الدار، وكان شديد الرد على الله وعلى رسوله، شديد العداوة والإرصاد، وقد كان رحل في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى فارس، وطلب ما يكيد به الإسلام، فاشترى أخبار العجم، وقدم بها إلى مكة يحدث بها قريشًا ويقول إن محمدًا يحدثكم بحديث عاد وثمود وأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار وأخبار الأكاسرة، فيستملحون حديثه، ويتركون استماع كلام الله.
فأنزل الله هذه الآية: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} قاله مقاتل والكلبي.
وقيل: نزل فيه أيضًا غيرها، وقيل: إنه يوم بدر أصابته جراحة ذهبت بقحف رأسه وحصل في أيدي المسلمين من جملة المأسورين وقال لا أذوق طعامًا، ولا شرابًا ما دمت في أيديهم فمات من الضربة وصار إلى النار بعد أن أذاقه الله العذاب المهين في الدنيا كما قال وكما أخبر عز وجل.
والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وسلم.
166 -ومن ذلك قوله تعالى: {الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} نزلت هذه الآيات حين غلب سابور ملك الفرس على بلاد الشام، وما والاها من بلاد الجزية، وأقاصي بلاد الروم، حتى ألجأه إلى القسطنطينية، وحاصره مدة طويلة، ثم عادت الدولة إلى هرقل، كما بشر القرآن قبل سبع سنوات، من