في بعض الفترات، ففي يد الدولة المسلمة ـ التي تحكم بشريعة الله ـ أن تنفذه بالطريقة التي تتطلبها الأوضاع الاقتصادية في كل زمان، والتي يتطلبها السلام الاجتماعي في كل مكان.
وهذا المبدأ يخصص مبدأ حق الملكية الفردية ويقيده، ويجعله دائمًا خاضعًا لسلطة الدولة المسلمة في إعادة توزيع الثروة العامة حسب المقتضيات والأحوال. وإن كان لا يهدر الملكية الفردية، ولا يعدل عنها إلى قاعدة أخرى. فقاعدة الملكية الفردية هي قاعدة النظام الاجتماعي في الإسلام.
المبدأ الثاني: مبدأ"المصالح المرسلة": أي المصالح العامة التي لم يرد فيها نص خاص، والتي يُخول الإسلام للدولة المسلمة، بل يتوجب عليها أن ترعاها حسب المقتضيات والظروف، فللدولة المسلمة أن توظف في أموال الأغنياء ـ أي تأخد من أصلها ـ لا من الربح ولا في صورة ضريبة ـ ما تقتضيه حاجة الخزانة العامة للإنفاق على مصالح المسلمين العامة، وما تتطلبه وقاية المجتمع ووقاية دار الإسلام من نفقات تعجز عنها الموارد العادية للدولة، ثم لا ترد ما أخذته من رءوس الأموال.
وفي هذا المبدإ تقييد كذلك لحق الملكية الفردية وتحديد يجعله دائمًا خاضعًا لحاجات الأمة، وفي ظله تملك الدولة تحقيق التوازن الاقتصادي، لا عن طريق الضريبة فحسب بل بانتزاع أنصبة من الملكية الفردية ـ بقدر الضرورة وبحسبها بدون إهدار للقاعدة الأساسية في النظام الإسلامي ـ لتنفق في المصالح العامة للأمة.
المبدأ الثالث: مبدأ سد الذرائع: و"الذريعة معناها الوسيلة". ومعنى سد الذرائع رفعها، بمعنى أن وسيلة المحرم، محرمة؛ ووسيلة الواجب واجبة. والأصل في تقدير سد الذرائع هو النظر في مآلات الأفعال وما تنتهي في جملتها إليه.
المبدأ الرابع: مبدأ تحريم الربا: فالإسلام يقر"الربح"وينكر"الفائدة". ذلك أن الربح قابل للنقص والزيادة وفق الجهد البشري. أما الفائدة فهي ثابتة حتى ولو لم يأت الجهد البشري بشيء من الثمرة. فإذا شاء صاحب المال أن يربح، فإما أن يشتغل فيه بنفسه فيربح أو يخسر، وإما أن يشارك بماله صاحب الجهد ويتقاسمان الربح والخسارة .. وهذا هو العدل المطلق.
هذا المبدأ الأساسي في الإسلام يحول دون تضاعف المال بذاته، ويضع قيدًا ضخمًا في طريق تضخم الثروات على حساب حاجة الأفراد أو الشركات للمال، واضطرارهم لاستدانته بالربا، ويعطي العمل قيمته في مجال الإنتاج، ويحقق العدالة بين الجهد الحقيقي والجزاء.
المبدأ الخامس: مبدأ تحريم الاحكتار: ويشمل الاحكتار جميع عقود الامتياز. والاحتكار يخلق قوة طاغية في يد المحتكر، لا يستمدها من الجودة والاتقان، وحسن الخدمة وكفايتها، إنما يستمدها من وجود عقد امتياز في يده، أو من احتكاره للسلعة في السوق.
المبدأ السادس: مبدأ تحريم الكنز: ذلك أن حبس المال عن التدوال، والكف عن الإنفاق في سبيل الله، أي في تلبية الحاجات والمصالح التي تتم بها كلمة الله، ومن شأنه أن يفسد التوازن المالي والتجاري والاقتصادي عامة، ويفسد معه التوازن الاجتماعي، ويؤدي بذلك الفساد إلى محظورات ومحرمات يجب ـ تبعًا لمبدإ الذرائع ـ منعها عن الوقوع، ومنع أسبابها التي تؤدي إليها. وحسب هذا التخريج لا تصبح مسألة الكنز مسألة شخصية أو فردية، ولا جريمة ذاتية يترك حسابها إلى الله في الآخرة يوم تكوى الجباه والجُنوب والظهور. إنما تصبح مسألة تشريعية، تطالب الدولة المسلمة بمنعها عن طريق التشريع وعن طريق التنفيذ.