توافق أثناء البحث والدراسة التي قمنا بها في إحصاء أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب المقدس عند ردنا على إساءات القمص زكريا بطرس أن ظهرت لنا في نسخ الكتاب المقدس نصوص كثيرة جدا، رأيت فيها حقيقة ما نزل في الوحي على محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - بصورة لا تخفي على من له عينان، بل عرفت من خلالها أن كثيرا من القساوسة والرهبان يعرفون محمدا - صلى الله عليه وسلم - بالدليل والبرهان كما يعرفون أبناءهم، وأنه رسول الله حقا وصدقا، وأنه نبي آخر الزمان إلزاما وحتما، بل ينتاب القارئ شعور غريب وإحساس عجيب عندما يرى أن النصين قد نزلا من السماء وخرجا من مشكاة واحدة.
بل بدا الأمر وكأنك عثرت على النسخة الثانية لكنز من ذهب خالص مكون من نسختين، النسخة الأولى موجودة بيننا مكتوبة بحروف بارزة منقوشة على ألواح من ذهب خالص لم تمسسها يد الإنسان، وهي على الدوام كائنة بيننا تبرق في سناها بالنور واللمعان، مكتملة بحروفها وألفاظها، محفوظة بكلماتها ونصوصها، لا يخفى أصلها أو فصلها أو مكان حفظها على أي إنسان.
والنسخة الثانية لهذا الكنز هي التي عثرنا عليها في هذا البحث كانت ألواحا مغطاة بعوامل الزمن والتغيير، وتوالي تقلبات النوازع واختلاف الضمير، تآكلت بعض أطرافها وحروفها، وتغيرت بعض النصوص عن مواضعها، غير أنها مكتوبة في أصلها بصورة مطابقة لكثير وكثير من المعاني الموجودة في النسخة الأولى التي بين أيدينا الآن.
ولم يكن دورنا في كتابنا (ثم شتان) إلا أن نظهر ذلك اللمعان الذهبي، ونجلي حروف النص الذي دون فيه الكلام الإلهي، والذي يتوافق أو أحيانا يتطابق مع النص القرآني النبوي الذي بلغه عن الله رسول الله محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -.