فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 809

فإن المسألة التي نتناولها في كتابنا (ثم شتان) ليست مسألة يطرحها أتباع دين معين لإحراج آخرين في محاورة الأديان، وليست مجالا لعرض كلام على العوام ينتصر فيه صاحبه بكثرة الدليل والبرهان في مقابل عجز الآخرين عن التأويل أو التفسير والبيان، وكذلك ليست طرحا لنماذج واقعية حقيقية لهداية العقلاء من بني الإنسان، أو تمثيلية مفتعلة لأناس رغبوا عن دين من الأديان رغبة في البحث عن حقيقة الإيمان، وإنما القضية هنا مسألة تجرد وإخلاص في بيان حقيقة أصل الأديان، وهل هي فعلا عدة أديان أم أن الأمر كان دينا واحدا حاد عنه الكثيرون من بني الإنسان، إنها وقفة صدق مع النفس والرجوع إلى أحكام العقل بقواعد النظر والمقارنة بالحجة والبرهان، والتعامل المباشر مع النص المقدس دون وصاية فكرية من فلان أو فلان، فلندع العقلاء إلى رؤيتهم الشخصية وقناعتهم الفكرية وهم حكم على أنفسهم فيما يقررونه في عمق ضمائرهم.

إن المسألة هنا قضية حقيقة تجعل القلب يخشع بتلقائية يوجبها العلم بالحق الذي نزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -، وظهور المعرفة به ظهورا بينا يجعل العين تفيض من الدمع خشية من الله إن أنكر صاحبها حقا دامغا ونورا ساطعا، وتالله كم من عَبْرة أو دمعة فاضت دون مقدمات عند العثور على المعلومات والتعرف على الآيات القطعية التي نطق بها محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - ووردت في التوراة أو الأناجيل أو كتب الأنبياء في الكتاب المقدس الذي بأيدي النصارى اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت