قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ومَنْ قَويتْ معرفته لله ومعرفته لرسوله وقدره عندَ اللهِ في قلبه، قال كما قال أبو أيوب وغيره مِن سادات الصحابة، لما سمعوا ذلك: {سُبْحَانَكَ هذا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} . [1] وتأمل ما في تسبيحهم للهِ، وتنزيههم له في هذا المقامِ مِن المعرفةِ به، وتنزيهه عما لا يليقُ به، أن يجعلَ لِرسوله وخليلهِ عليه إمرأةً خبيثةً بغيَّا فمن ظنَّ به سُبحانه هذا الظَّنَّ، فقد ظَنَّ به ظنَّ السوءِ، وعرف أهلُ المعرفة باللهِ ورسوله أن المرأة الخبيثةَ لا، كما قال تعالى: {الخَبِيثات لِلخَبِيِثينَ} . [2] ، فقطعوا قطعًا لا يشُكُّونَ فيهِ أن هذا بُهتان عظيم، وفِريةٌ ظاهرة. فإن قيل: فما بال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توقف في أمرها وسأل عنها وبحث واستشار وهو أعرف بالله وبمنزلته عنده وبما يليق به قال {سبحانك هذا بهتان عظيم} . فالجواب: إن هذا من تمام الحكم الباهرة التي جعل الله هذه القصة سببًا لها وامتحانًا وابتلاءً لرسول الله - صلى الله عليه
وسلم - الأمة إلى يوم القيامة ليرفع بهذه القصة أقوامًا ويضع بها آخرين. ويزيد الله الذين اهتدوا هدى وإيمانا ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا.
(1) النور الآية (16) .
(2) النور الآية (26) .