الصفحة 97 من 298

هذا استثناء من قوله: [ثُمَّ رَدَدْنَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ] يعني إلا المؤمنين الذين آمنوا وعملوا الصالحات فإنهم لا يردون إلى أسفل السافلين، لأنهم متمسكون بإيمانهم وأعمالهم، فيبقون عليها إلى أن يموتوا.

[فَلَهُمْ أَجْرٌ] أي ثواب [غَيْرُ مَمْنُونٍ] غير مقطوع، ولا ممنون به أيضًا. فكلمه [مَمْنُونٍ] صالحة لمعنى القطع، وصالحة لمعنى المنة، فهم لهم أجر لا ينقطع، ولا يمن عليهم به، يعني أنهم إذا استوفوا هذا الأجر لا يمن عليهم فيقال أعطيناكم وفعلنا وفعلنا، وإن كانت المنة لله عز وجل عليهم بالإيمان والعمل الصالح والثواب، كلها منّة من الله لكن لا يمن عليهم به، أي: لا يؤذون بالمن كما يجري ذلك في أمور الدنيا، إذا أحسن إليك أحد من الناس فربما يؤذيك بمنه عليك، في كل مناسبة يقول: فعلت بك، أعطيتك وما أشبه ذلك.

ثم انتقل الله تعالى من الكلام على وجه الغيبة إلى الكلام على وجه المقابلة والخطاب فقال: [فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ] أي:

أي شيء يكذبك أيها الإنسان بعد هذا البيان [بِالدِّينِ] أي بما أمر الله به من الدين، ولهذا كلما نظر الإنسان إلى نفسه وأصله وخلقته، وأن الله اجتباه وأحسن خلقته، وأحسن فطرته فإنه يزداد إيمانًا بالله عز وجل، وتصديقًا بكتابه

وبما أخبرت به رسله.

[أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَكِمِينَ]

وهذا الاستفهام للتقرير يقرر الله عز وجل أنه أحكم الحاكمين، وأحكم هنا اسم تفضيل وهو مأخوذ من الحكمة، ومن الحكم، فالحكم الأكبر الأعظم الذي لا يعارضه شيء هو حكم الله عز وجل، والحكمة العليا البالغة هي حكمة الله عز وجل فهو سبحانه وتعالى أحكم الحاكمين قدرًا وشرعًا، وله الحكم، وإليه يرجع الأمر كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت