ولهذا إذا سقط الحمل من البطن قبل أربعة أشهر دفن في أي مكان من الأرض، بدون تغسيل، ولا تكفين، ولا صلاة عليه، ولا يبعث؛ لأنه ليس آدميًّا.
وبعد أربعة أشهر إذا سقط يجب أن يغسل، ويكفن، ويصلى عليه، ويدفن في المقابر؛ لأنه صار إنسانًا، ويسمى أيضًا؛ لأنه يوم القيامة سيدعى باسمه، ويعق عنه [1] .
ثم يأذن الله عز وجل له بعد المدة التي أكثر ما تكون عادة تسعة أشهر فيخرج إلى الدنيا. وبهذه المناسبة أبين أن للإنسان أربع دور:
الدار الأولى: في بطن أمه. ... الدار الثانية: في الدنيا.
الدار الثالثة: في البرزخ. ... الدار الرابعة: في الجنة أو النار وهي المنتهى.
[اقْرَأْ وَرَبُّكَ الاَكْرَمُ]
[اقْرَأْ] تكرار للأولى لكن هل هي توكيد أو هي تأسيس؟
الصحيح أنها تأسيس وأن الأولى [اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ] قرنت بما يتعلق بالربوبية، و [اقْرَأْ وَرَبُّكَ الاَكْرَمُ * الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ] قرنت بما يتعلق بالشرع، فالأولى بما يتعلق بالقدر، والثانية بما يتعلق بالشرع، لأن التعليم بالقلم أكثر ما يعتمد الشرع عليه، إذ أن الشرع يكتب ويحفظ، والقرآن يكتب ويحفظ، والسنة تكتب وتحفظ، وكلام العلماء، يكتب ويحفظ، فلهذا أعادها الله مرة ثانية.
[كَلاَّ إِنَّ الإِنسَنَ لَيَطْغَى * أَن رَّءَاهُ اسْتَغْنَى * إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى * أَرَأَيْتَ الَّذِى يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى * أَرَءَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَءَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى * كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَذِبَةٍ خَاطِئَةٍ * فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ * كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب] .
(1) لكن العقيقة عنه ليست في التأكيد كالعقيقة عمن بلغ سبعة أيام بعد خروجه.