أنواع الحرام، فيقال له: اصبر يا أخي أصبر نفسك لا تتعامل على وجه محرم. بعض الناس أيضًا يبتلى بالنظر إلى النساء تجده ماشيًا في السوق وكل ما مرت امرأة أتبعها بصره فيقال له: يا أخي اصبر نفسك عن هذا الشيء.
القسم الثالث: صبر على أقدار الله: يصاب الإنسان بمرض في بدنه، يصاب الإنسان بفقد شيء من ماله، يصاب الإنسان بفقد أحبته فيجزع ويتسخط ويتألم فيتواصون فيما بينهم على أقدار الله، اصبر يا أخي هذا أمر مقدر والجزع لا يفيد شيئًا، واستمرار الحزن لا يرفع الحزن.
إنسان امتحن بموت ابنه نقول: يا أخي اصبر، قدر أن هذا الابن لم يُخلق، ثم كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام لإحدى بناته: «إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ» [1] .
الأمر كله لله، فإذا أخذ الله تعالى ملكه كيف تعتب على ربك؟ كيف تتسخط.
فإن قيل: أي أنواع الصبر أشق على النفوس؟
فالجواب: إنّ هذا الأمر يختلف من شخص لآخر، فبعض الناس يشق عليه القيام بالطاعة وتكون ثقيلة عليه جدًا، وبعض الناس بالعكس الطاعة هينة عليه، لكن ترك المعصية صعب، شاق مشقة كبيرة، لا يتحمل الصبر على المصائب، يعجز حتى إنه قد تصل به الحال إلى أن يرتد (والعياذ بالله) كما قال الله تعالى: [وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ] (الحج:11) .
قال الإمام الشافعي (رحمه الله) : «لوْ مَا أَنْزَلَ اللهُ حُجَّةً عَلَى خَلْقِهِ إلاَّ هذِه السُّورَةَ لَكَفَتْهُمْ» [2] . يعني: كفتهم موعظة وحثًا على التمسك بالإيمان والعمل الصالح، والدعوة إلى الله، والصبر على ذلك.
(1) أخرجه البخاري، (بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ) ، رقم (1284) ، ومسلم، (باب الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ) ، رقم (2174) .
(2) ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في الاستقامة ص 482، وابن كثير في تفسيره: 1/ 205 بنحوه.