الصفحة 49 من 298

الصفة الأولى: الإيمان الذي لا يخالجه شك ولا تردد بما بينه الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين سأله جبريل عن الإيمان قال: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» [1] . والناس في هذا المقام ثلاثة أقسام:

القسم الأول: مؤمن خالص الإيمان؛ إيمانًا لا شك فيه ولا تردد.

والقسم الثاني: كافر جاحد منكر.

والقسم الثالث: متردد.

والناجي من هؤلاء القسم الأول الذي يؤمن إيمانًا لا تردد فيه، يؤمن بوجود الله، وربوبيته، وألوهيته، وبأسمائه وصفاته عز وجل، ويؤمن بالملائكة وهم عالم غيبي خلقهم الله تعالى من نور، وكلفهم بأعمال منها ما هو معلوم، ومنها ما ليس بمعلوم، فجبريل عليه الصلاة والسلام مكلف بالوحي ينزل به من عند الله إلى الأنبياء والرسل، وميكائيل مكلف بالقطر والنبات يعني: وكله الله على المطر وكل ما يتعلق بالمطر وعلى النبات. وإسرافيل: موكل بالنفخ بالصور، ومالك: موكل بالنار، ورضوان موكل بالجنة. ومن الملائكة من لا نعلم أسمائهم ولا نعلم أعمالهم أيضًا، لكن جاء في الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ما من موضع أربع أصابع في السماء إلا وفيه ملك قائم لله أو راكع، أو ساجد».

كذلك نؤمن بالكتب التي أنزلها الله على الرسل عليهم الصلاة والسلام، ونؤمن بالرسل الذين قصهم الله علينا، نؤمن بهم بأعيانهم، والذين لم يقصهم علينا نؤمن بهم إجمالًا؛ لأن الله لم يقص علينا جميع أنباء الرسل، قال الله تعالى: [مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ] (غافر: 78) .

واليوم الاخر هو يوم البعث يوم يخرج الناس من قبورهم للجزاء حفاة، عراة، غرلًا، بهمًا. فالحفاة يعني الذين ليس عليهم نعال ولا خفاف أي:

(1) أخرجه البخاري (بَاب سُؤَالِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ) رقم (50) ، ومسلم (باب مَعْرِفَةِ الإِيمَانِ وَالإِسْلاَمِ وَالْقَدَرِ) رقم (102) ، واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت