الصفحة 29 من 298

سنة المغرب، وفي ركعتي الطواف لما تضمنتاه من الإخلاص لله عز وجل، والثناء عليه بالصفات الكاملة.

أمر الله تعالى نبيه، ثمّ أمته بقوله [قُلْ يأَيُّهَا الْكَفِرُونَ] يناديهم ويعلن لهم بالنداء، وهذا يشمل كل كافر سواء كان من المشركين، أو من اليهود، أو من النصارى، أو من الشيوعيين أو من غيرهم.

كل كافر يجب أن تناديه بقلبك أو بلسانك إن كان حاضرًا لتتبرأ منه ومن عبادته.

[لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ] أي: لا أعبد الذين تعبدونهم، وهم الأصنام.

[وَلاَ أَنتُمْ عَبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ] وهو الله. يعني: أنا لا أعبد أصنامكم وأنتم لا تعبدون الله.

[وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلاَ أَنتُمْ عَبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ]

قد يظن الظان أن هذه مكررة للتوكيد، وليس كذلك لأن الصيغة مختلفة:

[لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ] فعل [وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ] «عابد» و «عابدون» اسم، والتوكيد لابد أن تكون الجملة الثانية كالأولى.

(فائدة التكرار)

في تكرار الآيتين أربعة أقوال، وهي:

الأول: إنها تفيد التوكيد. أي:

ـ أن قوله [وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ] توكيد لقوله [لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ] .

ـ وقوله [وَلاَ أَنتُمْ عَبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ] الثاني توكيد للأول.

والثاني: إنها في المستقبل. قال بعض العلماء:

ـ [لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ] أي: الان (في الحال) لأن الفعل المضارع يدل على الحال.

ــ [وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ] أي: في المستقبل، واسم الفاعل يدل على الاستقبال، بدليل أنه عمل، واسم الفاعل لا يعمل إلا إذا كان للاستقبال.

[لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ] الان. [وَلاَ أَنتُمْ عَبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ] يعني الان.

[وَلاَ أَنَآ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ] يعني في المستقبل [وَلاَ أَنتُمْ عَبِدُونَ مَآ أَعْبُدُ] يعني في المستقبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت