كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ، إذا جيء إليه بشخص فيه عاهة أي عاهة تكون مسحه بيده ثم برئ بإذن الله [وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ] مع أن البرص لا دواء له لكن هو يبرئ الأبرص بإذن الله عز وجل، ويبريء الأكمه الذي خلق بلا عيون، وأشد من هذا وأعظم أنه يحيي الموتى بإذن الله، يؤتى إليه بالميت فيتكلم معه ثم تعود إليه الحياة، وأشد من ذلك وأبلغ أنه يخرج الموتى بإذن الله من قبورهم، يقف على القبر وينادي صاحب القبر فيخرج من القبر حيًّا، هذا شيء لا يمكن لأي طب أن يبلغه، ولهذا كانت آية عيسى في هذا الوقت مناسبة تمامًا لما كان عليه الناس. قال أهل العلم: أما رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد أتى إلى العرب وهم يتفاخرون في الفصاحة، ويرون أن الفصاحة أعظم منقبة للإنسان فجاء محمد - صلى الله عليه وسلم -، بهذا القرآن العظيم الذي أعجز أمراء الفصاحة، وعجزوا عن أن يأتوا بمثله، قال الله تعالى:
[قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا] (الإسراء: 88) . يعني لو كان بعضهم يعاون بعضًا فإنهم لن يأتوا بمثله. حينئذ نقول إن موسى عليه الصلاة والسلام أرى فرعون الاية الكبرى ولكن لم ينتفع بالايات [وَمَا تُغْنِي الْآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ] (يونس: 101) . [إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ] فالذين ليس في قلوبهم استعداد للهداية لا يهتدون ولو جاءتهم كل آية ـ والعياذ بالله ـ ولهذا قال:
[فَكَذَّبَ وَعَصَى]
كذب الخبر، وعصى الأمر، يعني قال لموسى إنك لست رسولًا بل قال [إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ] (الشعراء: 27) . وعصى الأمر فلم يمتثل أمر موسى ولم ينقد لشرعه.
[ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى] أي تولى مدبرًا يسعى حثيثًا.