أي أنه سبحانه وتعالى أعلم بما يوعونه أي بما يجمعونه في صدورهم، وما يجمعونه من أموالهم، وما يجتمعون عليه من منابذة الرسل ومخالفة الرسل، بل محاربة الرسل وقتالهم، والكفار أعداء للرسل من حين بعث الله الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأنهم يجمعون لهم ويكيدون لهم فتوعدهم الله تعالى في هذه الاية [وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ] أي بما يجمعون من أقوال، وأفعال، وضغائن، وعداوات، وأموال ضد الرسل عليهم الصلاة والسلام.
[فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ]
أخبرهم بالعذاب الأليم الذي لابد أن يكون، والخطاب في قوله: [فَبَشِّرْهُمْ] عام للرسول - صلى الله عليه وسلم - ولكل من يصح خطابه فإنه داخل في هذا، وأن نبشر كل كافر بعذاب أليم، فنحن نبشر كل كافر بعذاب أليم ينتظره، كما قال تعالى: [وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ] (السجدة: 30) .
[إِلاَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا]
[إِلاَّ] هذه بمعنى لكن ولا تصح أن تكون استثناء متصلًا، لأن الذين آمنوا ليسوا من المكذبين في شيء، بل هم مؤمنون مصدقون، وهذا هو الاستثناء المنقطع، لأن المستثنى ليس من جنس المستثنى منه، وتقدر [إلا] بـ (لكن) أي: لكن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجرٌ غير ممنون. الذين آمنوا بقلوبهم، واستلزم إيمانهم قيامهم بالعمل الصالح، هؤلاء هم الذين ليس لهم عذاب ولا ينتظرون العذاب لهم أجر غير ممنون.
[وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ]
فإن قيل: ما هو العمل الصالح؟ فالجواب: أن العمل الصالح ما جمع شيئين:
الأول: الإخلاص لله تعالى بأن يكون الحامل على العمل هو الإخلاص لله عز وجل ابتغاء مرضاته، وابتغاء ثوابه، وابتغاء النجاة من النار لا يريد الإنسان بعمله شيئًا من الدنيا.