الصفحة 217 من 298

قلنا: إن القسم يؤكد الكلام، والقرآن الكريم نزل باللسان العربي وإذا كان من

عادتهم أنهم يؤكدون الكلام بالقسم صار هذا الأسلوب جاريًا على اللسان العربي الذي نزل به القرآن.

[بِالشَّفَقِ]

الشفق: هو الحمرة التي تكون بعد غروب الشمس. وإذا غابت هذه الحمرة خرج وقت المغرب ودخل وقت العشاء [1] .

[وَالَّيْلِ وَمَا وَسَقَ]

هذا أيضًا مقسم به معطوف على الشفق، يعني وأقسم بالليل وما وسق وهذان قسمان:

[وَالَّيْلِ] الليل: معروف. [وَمَا وَسَقَ] أي ما جمع، لأن الليل يجمع الوحوش والهوام وما أشبه ذلك، تجتمع وتخرج وتبرز من جحورها وبيوتها، وكذلك ربما يشير إلى اجتماع الناس بعضهم إلى بعض.

[وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ]

القمر معروف. ومعنى [إِذَا اتَّسَقَ] يعني إذا جتمع نوره وتم وكمل، وذلك في ليالي الإبدار. فأقسم الله عز وجل بـ [وَالَّيْلِ وَمَا وَسَقَ] أي ما جمع. وبالقمر لأنه آية الليل.

[لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبقٍ]

الخطاب هنا لجميع الناس، أي لتركبن حالًا عن حال، وهو يعني أن الأحوال تتغير فيشمل أحوال الزمان، وأحوال المكان، وأحوال الأبدان، وأحوال القلوب:

الأول: أحوال الزمان تتنقل [وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ] ... (آل عمران: 140) . فيوم يكون فيه السرور والانشراح وانبساط النفس، ويوم آخر

(1) هذا قول أكثر العلماء، وبعضهم قال إذا غاب البياض وهو يغيب بعد الحمرة بنحو نصف ساعة، لكن الذي عليه الجمهور، ويقال: إن أبا حنيفة رحمه الله رجع إليه: هو أن الشفق هو الحمرة وإذا غاب هذا الشفق فإنه يدخل وقت العشاء ويخرج وقت المغرب (الكلام للشيخ رحمه الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت