غدوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يرجوا أن يُعطاها فقال: «أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ» ؟ فَقَالُوا يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَ بَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَقَالَ: «انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ» [1] . الشاهد قوله: (يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) ، فهنا أثبت أن الله يحب هذا الرجل بعينه (علي بن أبي طالب) .
ولما بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ
بِ [قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ] فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ـ لأن عمله هذا وهو أنه يختم القراءة بـ [قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ] غير معروف ـ [2] فَقَالَ: «سَلُوهُ لأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ» فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ» [3] ، فهنا المحبة علقت بشخص معين يحبه الله، وقد تكون محبة الله بمعينين بأوصافهم مثل: [إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ] (التوبة: 4) ، [إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ] (البقرة: 195) ، [إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ] (الصف: 4) .
هذا ليست في شخص معين لكن في شخص موصوف بصفة، كذلك يحب الله سبحانه وتعالى الأماكن «أَحَبَّ الْبِقَاعِ إِلَى اللهِ الْمَسَاجِدُ» [4] ، وأخبر
(1) أخرجه البخاري (بَاب مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ أَبِي الْحَسَنِ - رضي الله عنه -) ، رقم (3701) ، ومسلم (باب مِنْ فَضَائِلِ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ - رضي الله عنه -) ، رقم (6377) .
(2) ما بين الشارحتين توضيح من الشيخ رحمه الله، وليس من الحديث.
(3) أخرجه البخاري (كِتَاب التَّوْحِيدِ: بَاب مَا جَاءَ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أُمَّتَهُ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى) ، رقم (7375) ، ومسلم (باب فَضْلِ قِرَاءَةِ(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) ) ، رقم (1926) .
(4) أخرجه البزار في مسنده (مسند جبير بن مطعم - رضي الله عنه -) ، رقم (3430) ، ومحمد بن سلامة القضاعي في (مسند الشهاب) باب (أحب البقاع إلى الله المساجد) ، رقم (1301) .