الصفحة 201 من 298

[لَهُمْ جَنَّتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاَنْهَرُ]

[لَهُمْ] يعني عند الله [جَنَّتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاَنْهَرُ] وذلك بعد البعث فإنهم يدخلون هذه الجنات التي فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ولهذا قال الله تعالى: [فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] ... (السجدة: 17) . وقال الله في الحديث القدسي: «قَالَ اللَّهُ أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ» [1] . لأن فيها من النعيم ما لا يتصوره الإنسان والله تعالى يذكر في الجنات: نخل، ورمان، وفاكهة، ولحم طير، وعسل، ولبن، وماء، وخمر، لكن حقائق هذه الأشياء ليست كحقائق ما في الدنيا أبدًا، لأنها لو كانت حقائقها كحقائق ما في الدنيا لكنا نعلم ما أخفي لنا من هذا، ولكنها أعظم وأعظم بكثير مما تتصوره، فالرمان وإن كنا نعرف معنى الرمان، ونعرف أنه على شكل معين، وطعم معين، وذو حبات معينة، لكن ليس الرمان الذي في الاخرة كهذه فهو أعظم بكثير، لا من جهة الحجم، ولا من جهة اللون، ولا من جهة المذاق، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: «ليس في الدنيا شيء مما في الجنة إلا الأسماء فقط» [2] ، أما الحقائق فهي غير معلومة.

[تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاَنْهَرُ]

قال العلماء: [مِن تَحْتِهَا] أي من تحت أشجارها وقصورها وإلا فهي على السطح فوق، ثم هذه الأنهار جاء في الأحاديث أنها لا تحتاج إلى حفر ولا تحتاج إلى بناء أخدود، وفي هذا يقول ابن القيم في النونية:

أنهارها في غير أخدود جرت ... سبحان ممسكها عن الفيضان

الأنهار في المعروف عندنا تحتاج إلى حفر، أو إلى أخدود تمنع من تسرب الماء يمينًا وشمالًا، لكن في الجنة لا تحتاج إلى أخدود، تجري حيث شاء الإنسان، يعني يوجهها كما شاء بدون حفر، وبدون إقامة أخدود، والأنهار في هذه الاية وفي آيات كثيرة مجملة لكنه فصلت في سورة

(1) تقدم تخريجه في هامش (67) .

(2) تقدم تخريجه في هامش (43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت