فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ * إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ] ثم ذكر الشرب فقال: [أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ] الجواب: بل أنت يا ربنا [لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا] أي مالحًا غير عذب لا يستطيع الإنسان أن يشربه [فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ] يعني فهلا تشكرون الله على ذلك، وهنا لم يأت التعبير «لو نشاء لم ننزله من المزن» ، لأن كونه ينزل ولكن لا يشرب لا يطاق أشد من كونه لم ينزل أصلًا فتأملوا القرآن الكريم تجدون فيه من الأسرار والحكم الشيء الكثير.
[الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَوَتِ وَالاَرْضِ] له وحده ملك السماوات والأرض، لا يملكها إلا هو عز وجل، فهو يملك السماوات ومن فيها، والأرضين ومن فيها، وما بينهما، وما فيها كل شيء ملك لله ولا يشاركه أحد في ملكه، وما يضاف إلينا من الملك فيقال: مثلًا هذا البيت ملك لفلان، هذه السيارة ملك لفلان فهو ملك قاصر وليس ملكًا حقيقيًا؛ لأنه لو أن إنسان أراد أن يهدم بيته بدون سبب فلا يملك ذلك، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن إضاعة المال، لو أراد إنسان أن يحرق سيارته بدون سبب فلا يملك هذا. ولو أنه فعل لحجر القاضي عليه بمنعه من التصرف في ماله، مع أن الله منعه قبل، إذن ملكنا قاصر، والملك التام لله.
[وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ]
أي: مطلع عز وجل على كل شيء، ومن جملته ما يفعله هؤلاء الكفار بالمؤمنين من الإحراق بالنار، وسوف يجازيهم؛ ولكن مع ذلك ومع فعلهم هذه الفعلة الشنيعة قال:
[إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ]
قال بعض السلف: انظر إلى حلم الله عز وجل يحرقون أولياءه، ثم يعرض عليهم التوبة يقول: [إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا] .