الذين يؤمنون بكل ما وصف الله به نفسه في كتابه، أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -، على الطريقة السلفية الذين لا يبتدعون في العبادات القولية، ولا في العبادات الفعلية شيئًا في دين الله، تجدهم يتبعون ما جاء به الشرع، خلافًا لما يصنعه بعض المبتدعة في الأذكار المبتدعة، إما في نوعها، وإما في كيفيتها وصفتها، وإما في أدائها كما يفعله بعض أصحاب الطرق من الصوفية وغيرهم.
كذلك يتزكى بالنسبة لمعاملة الخلق بحيث يطهر قلبه من الغل والحقد على إخوانه المسلمين فتجده دائمًا طاهر القلب يحب لإخوانه ما يحب لنفسه لا يرضى لأحد أن يمسه سوء، بل يود أن جميع الناس سالمون من كل شر، موفقون لكل خير.
فـ [مَن تَزَكَّى] أي من تطهر ظاهره وباطنه، فتطهر باطنه من الشرك بالله عز وجل، ومن الشك، ومن النفاق، ومن العداوة للمسلمين والبغضاء، وغير ذلك مما يجب أن يتطهر القلب منه، وتطهر ظاهره من إطلاق لسانه وجوارحه في العدوان على عبادالله عز وجل، فلا يغتاب أحدًا، ولا ينم عن أحد، ولا يسب أحدًا، ولا يعتدي على أحد بضرب، أو جحد مال أو غير ذلك، فالتزكي كلمة عامة تشمل التطهر من كل درن ظاهر أو باطن، فصارت التزكية لها
ثلاث متعلقات:
الأول: في حق الله. والثاني: في حق الرسول. والثالث: في حق عامة الناس.
في حق الله تعالى: يتزكى من الشرك فيعبد الله تعالى مخلصًا له الدين.
في حق الرسول: يتزكى من الابتداع فيعبد الله على مقتضى شريعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في العقيدة، والقول، والعمل.
في معاملة الناس: يتزكى من الغل والحقد والعداوة والبغضاء، وكل ما يجلب العداوة والبغضاء بين المسلمين يتجنبه، ويفعل كل ما فيه المودة والمحبة ومن ذلك: إفشاء السلام الذي قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام: «لاَ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلاَ