الصفحة 176 من 298

فيسهل عليه الأمور، ولهذا لم يقع النبي - صلى الله عليه وسلم - في شدة وضنك إلا وجد له مخرجًا عليه الصلاة والسلام.

ثم أمره تعالى أن يذكر فقال: [فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى]

يعني ذكر الناس، ذكرهم بآيات الله، ذكرهم بأيام الله، عظهم، [إِنْ نَّفَعَتِ الذِّكْرَى] يعني في محل تنفع فيه الذكرى، وعلى هذا فتكون [إِنْ] شرطية والمعنى إن نفعت الذكرى فذكر، وإن لم تنفع فلا تذكر، لأنه لا فائدة من تذكير قوم نعلم أنهم لا ينتفعون، هذا ما قيل في هذه الاية.

وقال بعض العلماء: المعنى ذكر على كل حال، إن كان هؤلاء القوم تنفع فيهم الذكرى فيكون الشرط هنا ليس المقصود به أنه لا يُذكر إلا إذا نفعت، بل المعنى ذكر إن كان هؤلاء القوم ينفع فيهم التذكير، فالمعنى على هذا القول: ذكر بكل حال، والذكرى سوف تنفع.

تنفع المؤمنين، وتنفع الُمذكِّر أيضًا، فالمذكر منتفع على كل حال، والمذكر إن انتفع بها فهو مؤمن، وإن لم ينتفع بها فإن ذلك لا ينقص من أجر المذكر شيئًا،

فذكر سواء نفعت الذكرى أم لم تنفع.

وقال بعض العلماء: إن ظن أن الذكرى تنفع وجبت، وإن ظن أنها لا تنفع فهو مخير إن شاء ذكر وإن شاء لم يذكر.

ولكن على كل حال نقول: لابد من التذكير حتى وإن ظننت أنها لا تنفع، فإنها سوف تنفعك أنت، وسوف يعلم الناس أن هذا الشيء الذي ذكرت عنه إما واجب، وإما حرام، وإذا سكتَّ والناس يفعلون المحرم، قال الناس: لو كان هذا محرمًا لذكَّر به العلماء، أو لو كان هذا واجبًا لذكَّر به العلماء، فلابد من التذكير ولابد من نشر الشريعة سواء نفعت أم لم تنفع.

ثم ذكر الله عز وجل من سيذكر ومن لا يتذكر فقال:

[سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الاَشْقَى]

فبين تعالى أن الناس ينقسمون بعد الذكرى إلى قسمين:

القسم الأول: من يخشى الله عز وجل، أي يخافه خوفًا عن علم بعظمة الخالق جل وعلا، فهذا إذا ذكر بآيات ربه تذكر كما قال تعالى في وصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت