يعني ليس لك سلطة عليهم، ولا سيطرة عليهم، السلطة لله رب العالمين، أنت عليك البلاغ، بلِّغ، والسلطان والسيطرة لله عز وجل.
[إِلاَّ مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ]
قال العلماء: [إِلاَّ] هنا بمعنى (لكن) يعني أن الاستثناء في الاية منقطع وليس بمتصل، والفرق بين المتصل والمنقطع أن المتصل يكون فيه المستثنى من جنس المستنثى منه، والمنقطع يكون أجنبيًّا منه، فمثلًا لو قلنا إنه متصل لصار معنى الاية (لست عليهم بمسيطر إلا من تولى وكفر فأنت عليهم مسيطر) وليس الأمر كذلك بل المعنى: لكن من تولى وكفر بعد أن ذكرته فيعذبه الله العذاب الأكبر. فمن تولى وكفر بعد أن بلغه الوحي النازل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه سيعذب.
[إِلاَّ مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ]
التولي يعني الإعراض فلا يتجه للحق، ولا يقبل الحق، ولا يسمع الحق، حتى لو سمعه بأذنه لم يسمعه بقلبه كما قال الله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ] (الأنفال: 20، 21) . أي لا ينقادون. فهنا يقول عز وجل:
[إِلاَّ مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ]
[تَوَلَّى] أعرض، [وَكَفَرَ] أي: استكبر ولم يقبل ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام.
[فَيْعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الاَكْبَرَ]
والعذاب الأكبر يوم القيامة، وهنا قال [الاَكْبَرَ] ولم يذكر المفضل عليه يعني
لم يقل الأكبر من كذا فهو قد بلغ الغاية في الكبر والمشقة والإهانة، وكل من تولى وكفر فإن الله يعذبه العذاب الأكبر. وهناك عذاب أصغر في الدنيا قد يبتلى المتولي المعرض بأمراض في بدنه، في عقله، في أهله، في ماله