الصفحة 146 من 298

الاية فقال: (والله ما الزائر بمقيم ولابد من مفارقة لهذا المكان) ، وهذا استنباط قوي وفهم جيد يؤيده الايات الكثيرة الصريحة في ذلك كقوله تعالى:

[ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ] (المؤمنون: 15، 16) .

وذكر الله سبحانه وتعالى ما يكون في هذا اليوم فقال:

[وَجَآءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا] أي صفًّا بعد صف.

[وَجَآءَ رَبُّكَ] هذا المجيء هو مجيئه عز وجل لأن الفعل أسند إلى الله، وكل فعل يسند إلى الله فهو قائم به لا بغيره، هذه القاعدة في اللغة العربية، والقاعدة في أسماء الله وصفاته كل ما أسنده الله إلى نفسه فهو له نفسه لا لغيره، وعلى هذا فالذي يأتي هو الله عز وجل، وليس كما حرفه أهل التعطيل حيث قالوا إنه جاء أمر الله، فإن هذا إخراج للكلام عن ظاهره بلا دليل، فنحن من عقيدتنا أن نجري كلام الله تعالى، ورسوله - صلى الله عليه وسلم - على ظاهره وأن لا نحرف فيه. ونقول: إن الله تعالى يجيء يوم القيامة هو نفسه، ولكن كيف هذا المجيء؟ هذا هو الذي لا علم لنا به لا ندري كيف يجيء؟

والسؤال عن مثل هذا بدعة كما قال الإمام مالك ـ رحمه الله ـ حين سُئل عن قوله تعالى: [الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى] (طه: 5) . فأطرق مالك برأسه حتى علاه الرحضاء ـ يعني العرق ـ لشدة هذا السؤال على قلبه، لأنه سؤال عظيم سؤال متنطع، سؤال متعنت أو مبتدع يريد السوء، ثم رفع رأسه وقال: (الاستواءُ غيرُ مجهولٍ، والكيفُ غيرُ معقول، والإِيمانُ به واجبٌ، والسؤالُ عنهُ بدعة) [1] .

الشاهد الكلمة الأخيرة (والسؤالُ عنهُ بدعة) واعتبر هذا في جميع صفات الله؛

(1) رواه ابن ماجه، (باب فيما أنكرت الجهيمة) وتمامه (وما أراكَ إِلا ضالاًّ) وأَمر به أن يُخرج من المجلس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت