الصفحة 141 من 298

موسى [وَلَا يَكَادُ يُبِينُ] قال الله تعالى: [فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ] (الزخرف: 54) . وقال لقومه مقررًا لهم: [أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ] (الزخرف: 51) . افتخر بالأنهار وهي المياه فأغرق بالماء.

[ذِى الاَوْتَادِ]

أي: ذي القوة، لأن جنوده كانوا له بمنزلة الوتد، والوتد تربط به حبال الخيمة فتستقر وتثبت، فله جنود أمم عظيمة ما بين ساحر وكاهن وغير ذلك لكن الله سبحانه فوق كل شيء.

[الَّذِينَ طَغَوْا فِى الْبِلَدِ]

الطغيان مجاوزة الحد ومنه قوله تعالى: [إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ] (الحاقة: 11) . أي لما زاد الماء حملناكم في الجارية يعني بذلك السفينة التي صنعها نوح عليه الصلاة والسلام، فمعنى [طَغَوْا فِى الْبِلَدِ] أي: زادوا عن حدهم واعتدوا على عباد الله.

[فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ] أي: الفساد المعنوي، والفساد المعنوي يتبعه الفساد

الحسي، ودليل ذلك قول الله تبارك وتعالى: [وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ] (الأعراف: 96) . ولهذا قال بعض العلماء في قوله تعالى: [وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا] (الأعراف: 56) . قالوا: لا تفسدوها بالمعاصي، وعلى هذا فيكون قوله [فأكثروا فيها الفساد] أي: الفساد المعنوي، لكن الفساد المعنوي يتبعه الفساد الحسي، وكان فيما سبق من الأمم أن الله تعالى يدمر هؤلاء المكذبين عن آخرهم، لكن هذه الأمة رفع الله عنها هذا النوع من العقوبة وجعل عقوبتها أن يكون بأسهم بينهم، يدمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت