ب) وهداية توفيق وعمل: وهذه فيها التوفيق للهدى، واتباع الشريعة، كما في قوله تعالى: [ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ] (البقرة: 2) ؛ وهذه قد يحرمها بعض الناس، كما قال تعالى: [وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى] (فصلت: 17) [فَهَدَيْنَاهُمْ] أي بيّنا لهم الحق، ودَلَلْناهم عليه؛ ولكنهم لم يوفقوا.
3 ـ أن الصراط ينقسم إلى قسمين:
أ) مستقيم: وهو ما كان موافقًا للحق، كما قال الله تعالى: [وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ] (الأنعام: 153) .
ب) معوج: هو ما كان مخالفًا للحق.
[صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ]
والذين أنعم الله عليهم هم المذكورون في قوله تعالى: [وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا] (النساء: 69) .
قوله تعالى: [غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ] هم اليهود، وكل من علم بالحق ولم يعمل به.
قوله تعالى: [وَلَا الضَّالِّينَ] هم النصارى قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكل من عمل بغير الحق جاهلًا به.
فوائد للآيتين
1 ـ ذكر التفصيل بعد الإجمال؛ لأن قوله تعالى: [اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ] مجمل؛ وقوله تعالى [صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ] مفصل. وذلك لفائدتين:
الأولى: لأنه إذا جاء المجمل تترقب النفس، وتتشوف للتفصيل، والبيان، فإذا جاء التفصيل فهي مستعدة لقبوله متشوفة إليه.