ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في المصورين «فَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» [1] ، لكن الخلق الذي ينسب للمخلوق ليس هو الخلق المنسوب إلى الله. الخلق المنسوب إلى الله إيجاد بعد عدم وتحويل وتغيير، أما الخلق المنسوب لغير الله فهو مجرد تحويل وتغيير، وأضرب لكم مثلًا: هذا الباب من خشب، الذي خلق الخشب الله، ولا يمكن للبشر أن يخلقوه، لكن البشر يستطيع أن يحول جذوع الخشب وأغصان الخشب إلى أبواب إلى كرسي وما أشبه ذلك، فالخلق المنسوب للمخلوق ليس هو الخلق المنسوب للخالق؛ لأن الخلق المنسوب للخالق إيجاد من عدم وهذا لا يستطيعه أحد، والمنسوب للمخلوق تغير وتحويل يحول الشيء من صفة إلى صفة، أما أن يغير الذوات بمعنى يجعل الذهب فضة، أو يجعل الفضة حديدًا، أو ما أشبه ذلك فهذا مستحيل لا يمكن إلا لله وحده لا شريك له.
[وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ]
ثمود هم قوم صالح ومساكنهم معروفة الان كما قال تعالى: [وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ] (الحجر: 80) . في سورة (الر) ذكر الله أن ثمود كانوا في بلاد الحجر وهي معروفة مر عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - في طريقه إلى تبوك وأسرع وقنّع رأسه - صلى الله عليه وسلم - وقال: «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ» [2] ، هؤلاء القوم أعطاهم الله قوة حتى صاروا يخرقون الجبال والصخور العظيمة ويصنعون منها بيوتًا ولهذا قال: [جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ] :
أي: وادي ثمود، وهو معروف، هؤلاء أيضًا فعل الله بهم ما فعل من العذاب والنكال حيث قيل لهم تمتعوا في داركم ثلاثة أيام، ثم بعد الثلاثة
(1) أخرجه البخاري، (بَاب التِّجَارَةِ فِيمَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) ، (2105) ، ومسلم، (باب لاَ تَدْخُلُ الْمَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلاَ صُورَةٌ) ، (5655) .
(2) أخرجه البخاري، (بَاب قَوْلِهِ {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ} ) ، (4702) ، ومسلم، (باب لاَ تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلاَّ أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ) ، (7655) .