الصفحة 137 من 298

إن الشفع هو الخلق؛ لأن المخلوقات كلها مكونة من شيئين [وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ] والوَتْر أو الوِتر هو الله لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ» [1] ، وإذا كانت الاية تحتمل معنيين ولا منافاة بينهما فلتكن لكل المعاني التي تحتملها الاية، وهذه القاعدة في علم التفسير أن الاية إذا كانت تحتمل معنيين وأحدهما لا ينافي الاخر فهي محمولة على المعنيين جميعًا.

[وَالَّيْلِ إِذَا يَسْرِ]

أقسم الله أيضًا بالليل إذا يسري، والسري هو السير في الليل، والليل يسير يبدأ بالمغرب وينتهي بطلوع الفجر فهو يمشي زمنًا لا يتوقف، فهو دائمًا في سريان، فأقسم الله به لما في ساعاته من العبادات كصلاة المغرب، والعشاء، وقيام الليل، والوتر وغير ذلك، ولأن في الليل مناسبة عظيمة وهي أن الله عز وجل ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الاخر فيقول: «مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ» .

ولهذا نقول: إن الثلث الاخر من الليل وقت إجابة، فينبغي أن ينتهز الإنسان هذه الفرصة فيقوم لله عز وجل يتهجد ويدعو الله سبحانه بما شاء من خير الدنيا والاخرة لعله يصادف ساعة إجابة ينتفع بها في دنياه وأخراه.

[ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ] لذي عقل.

[أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ]

الخطاب هنا لكل من يوجه إليه هذا الكتاب العزيز وهم البشر كلهم بل والجن أيضًا. ألم تر أيها المخاطب [كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ] يعني ما الذي فعل بهم؟ وعاد قبيلة معروفة في جنوب الجزيرة العربية، أرسل الله تعالى إليهم هودًا عليه الصلاة والسلام فبلغهم الرسالة ولكنهم عتوا

(1) أخرجه الترمذي، (باب ماجاء أن الوتر ليس بحتم) ، (453) ، وابن ماجه، (باب ما جاء في الوتر) ، (1169) وقال الشيخ الألباني: صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت