الصفحة 53 من 90

8.القاضي الفاضل عبدالرحيم بن علي اللخمي البَيْساني ثم العسقلاني ثم المصري، الوزير الكبير وزير صلاح الدين الأيوبي، رحمهما الله تعالى.

له آثار حميدة وأفعال جميلة رائعة، توفي سنة 590 ودفن بالقرافة، وهو من كبار أدباء العربية، وله نثر رائع وشعر كثير، ونثره أجود من شعره، لكن أحسن أعماله على الإطلاق مساندته لصلاح الدين وتثبيته له في رسائلَ جليلةٍ جدًا، حتى قال صلاح الدين لقواده: لا تظنوا أني فتحت البلاد بسيفي لكن بقلم القاضي الفاضل، ومن تلك الرسائل قوله لصلاح الدين لما حاصر عكا ثلاث سنين متصلة في أحوالٍ عصيبة وقوارع مخيفة فاستبطأ النصر:

"إنما أُتينا من قِبَل أنفسنا، ولو صَدَقْناه لعجَّلَ لنا عواقب صدقنا، ولو أطعناه لما عاقبنا بعدونا، ولو فعلنا ما نقدر عليه من أمره لفعل لنا ما لا نقدر عليه إلا به، فلا يستخصم أحد إلا عمله، ولا يلم إلا نفسه، ولا يرجُ إلا ربه، ولا تنتظر العساكر أن تكثر، ولا الأموال أن تحضر، ولا فلان الذي يُعتقد عليه أن يقاتل، ولا فلان الذين يُنتظر أنه يسير، فكل هذه مشاغل عن الله ليس النصر بها ولا نأمن أن يكلنا الله إليها، والنصر به، واللطف منه، والعادة الجميلة له، ونستغفر الله سبحانه من ذنوبنا فلولا أنها مسد طريق دعائنا لكان جواب دعائنا قد نزل، وفيض دموع الخاشعين قد غسل، ولكن في الطريق عائق، خار الله لمولانا في القضاء السابق واللاحق"، الله أكبر، ما أحسن هذا الكلام.

ومن كتاب آخر:

"وعسكرنا لا يشكو - والحمد لله- منه خَوَرًا، وإنما يشكو منه ضجرًا، والقوى البشرية لابد أن يكون لها حدّ، والأقدار الإلهية لها قصد، وكل ذي قصد خادم قصدها، وواقف عند حدها، وإنما ذكر المملوك هذا ليرفع المولى من خاطره مقت المتقاعس من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت